بصير قوله عليه السّلام : « . . . إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتّن التواب » « 1 » والإنسان يكون في كثير من الأحيان قبل تزكية نفسه بالرياضات النفسية مبتلى بحالة الوقوع في كسر التوبة والرجوع إليها مرارا وتكرارا ، فحاله كحالة الطفل الذي يعطي لوالديه التعهد بترك الجهالات ثمّ يكسر ذلك ويكرّر المخالفة والتوبة ، وهذا لا يوجب طرده من قبل والديه .
وبهذه المناسبة لا بأس بذكر القصّة « 2 » التالية التي فيها عظة وعبرة :
روي أنّ شيخا كان يمشي في أحد الطرق ، فرأى طفلا جالسا يبكي ، فسأله ممّ بكاؤك ؟ فقال : إنّ أمّي أخرجتني من البيت ، وكلّما أستجير بالبيوت الأخرى لا يفتح لي الباب . فجلس الشيخ عند الطفل ، وأخذ يوافق الطفل في البكاء ، وقال :
لو أنّ طفلا نهرته أمّه وطردته من البيت لا يفتح له باب آخر فمن ينهره اللّه تعالى عن بابه إلى أين يذهب ، وكيف ينفتح عليه باب آخر ؟ ! ثمّ قام الشيخ لكي يذهب في طريقه ، فتعلّق به الطفل ، وطلب منه أن يشفعه لدى أمّه ، فوافق الشيخ على ذلك ، وأخذ بيد الطفل إلى بيت أمّه ، وشفعه عندها ، فبكت الأم ، وقالت : يا شيخ نعم الشفيع أنت ، ولكن قد شفعه - أيضا - قبلك قانون ( أولادنا أكبادنا ) ، ولكنّه يا شيخ إني كلّما أمنعه عن اللعب لا ينزجر ، فاعلم أيّها الشيخ : لو خرج مرّة أخرى من دون إذني من البيت ليلعب قطعت عنه علاقة الأمومة والبنوّة ، فوافق الشيخ على ذلك ، فطلبت منه أن يكتب رسالة بهذا المعنى ؛ كي لا يلعب بعد هذا مع الأطفال ، وإلّا فما هو ابني ولا أنا أمّه ، فكتب الشيخ بذلك رسالة ، وأعطاها إيّاها ، فأخذت بيد الطفل ، وأدخلته البيت ، فما مضت إلّا سويعة وإذا رأى الشيخ أنّ الطفل قد خرج
هامش
( 1 ) الوسائل 16 / 72 ، الباب 86 من جهاد النفس ، الحديث 3 ، وص 80 ، الباب 89 منها ، الحديث 4 .
( 2 ) وردت القصّة في كتاب خزينة الجواهر في زينة المنابر : 179 - 180 .