تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وهذا التعبير قد ورد - أيضا - في القرآن في صفة المؤمنين والمؤمنات في قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً . . .
« 1 » . ويبدو لي من ذيل هذه الآية الأخيرة : أنّ المنافقين يتخيّلون أنّ نور المؤمنين يشبه نور سراج الدنيا الذي يمكن لغير صاحب النور أن يستفيد منه لو جعله صاحب النور أمام من يريد الاستفادة ؛ ولذلك يقولون : انظرونا كي يصبح النور الذي في مقابلكم في مقابلتنا أيضا ، فنستفيد منه ، ولكنّهم لا يعلمون أنّ هذا النور ليس كنور المصباح الدنيوي ، بل لو صحّ تشبيهه بالأنوار الدنيوية فالأنسب أن يشبّه بنور البصر الذي لا يقبل الاكتساب ، بل هو نور ذاتيّ للبصر يستفيد منه صاحب النور فحسب ، ولا يكون إلّا في عين صحيحة ، فمن كان من حين ولادته وفي رحم أمّه مثلا أعمى لا يصحّ له أن يقول للمبصر : انظرني أقتبس من نورك ، ولو قال له ذلك لأجابه المبصر بأنّ هذا النور إنّما جئت به من رحم أمّي ، فارجع إلى ورائك في رحم أمك وائت بالنور ، فكذلك يقال للمنافقين والمنافقات في يوم القيامة : إنّ المؤمنين قد أتوا بهذا النور من الدنيا فارجعوا وراءكم إلى الدنيا ، والتمسوا لكم منها نورا . وفي ختام الحديث عن التوبة النصوح تجب الإشارة إلى أنّ التائب لو خانته نفسه ، ولم يستطع على جعل توبته نصوحا بمعنى عدم العود ، وتكرّر منه ذلك ، فليس المفروض به أن ييأس من فائدة التوبة ، فقد مضى في ذيل صحيحة أبي
هامش
( 1 ) السورة 57 ، الحديد ، الآيتان : 12 - 13 .