1 - أن يتوب العبد من الذنب ، ثمّ لا يعود إليه . وبذلك نطقت صحيحة أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً . . .
قال : هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا ، قلت : وأيّنا لم يعد ؟ فقال : يا أبا محمّد إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتن التوّاب » « 1 » ونحوها غيرها « 2 » .
2 - أن يكون باطن التائب كظاهره وأفضل كما دلت على ذلك رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : « التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل » « 3 » ونحوها غيرها « 4 » .
3 - أن يبدأ التوبة بصوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة كما في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ :
. . . تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً . . .
قال :
« هو صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة » « 5 » .
وإذا استثنينا المعنى الثالث لوضوح كونه تفسيرا بالمقدّمة ، فكأنّ المعنى : أنّ صوم تلك الأيّام الثلاثة توفّق الإنسان للتوبة النصوح ، إذن يبقى المعنيان الأوّلان .
ولا يبعد رجوعهما إلى معنى واحد ، فتفسيرها بعدم العود يعني : أنّ التوبة النصوح هي التي تخلق في النفس تغيّرا وانقلابا وتطهيرا يمنع صاحبها من أن يرجع إلى ذلك الذنب أبدا . وهذا هو الذي يكون باطنه كظاهره وأفضل .
وإن شئت فقل : إنّ النصوح صفة مشبّهة ، أو مبالغة في الناصح الذي هو عبارة
هامش
( 1 ) الوسائل 16 / 72 ، الباب 86 من جهاد النفس ، ح 3 ، وص 80 ، الباب 89 منها ، الحديث 4 .
( 2 ) من قبيل رواية أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السّلام ومحمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في الوسائل 16 / 72 - 73 ، الباب 86 من جهاد النفس ، الحديث 4 .
( 3 ) المصدر السابق 16 / 77 ، الباب 87 من جهاد النفس ، الحديث 2 .
( 4 ) المصدر السابق ، الحديث 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 78 - 79 ، الباب 81 من جهاد النفس ، الحديث 1 .