عن الشيء الكامل والصاحي والمحكم وما إلى ذلك من التعبيرات ، فمن علامات نصح التوبة عدم الرجوع إلى الذنب ، ومن علاماته كون الباطن كالظاهر وأفضل ، ومن مقدّماته صوم الأيّام الثلاثة .
وأمّا الكلام على الآثار الأخروية للتوبة النصوح فكأنّه يستفاد من الآية الكريمة : أنّ التوبة النصوح زائدا على ما يترتب عليها من المغفرة ودخول الجنّة لها مزيّتان أخريتان هامّتان :
الأولى : أنّها توجب ستر العيب في يوم القيامة
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ * فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
« 1 » ؛ وذلك لقوله تعالى :
. . . تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . . .
ومن الواضح أنّ فضح الذنب في عرصات يوم القيامة من أشدّ أنحاء الإخزاء ، أعاذنا اللّه منه .
وقد ورد التصريح بذلك أعني ستر عيب التائب توبة نصوحا في حديث صحيح السند عن معاوية بن وهب قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه ، فستر عليه في الدنيا والآخرة . قلت : وكيف يستر عليه ؟ قال :
ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، ويوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه ، ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب ، فيلقى اللّه حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب » « 2 » .
والثانية : أنّها تبعث للتائبين في ظلمات يوم القيامة نورا بين أيديهم وبأيمانهم ، وهو المستفاد من ذيل الآية المباركة حيث قال :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
هامش
( 1 ) السورة 86 ، الطارق ، الآيتان : 9 - 10 .
( 2 ) الوسائل 16 / 71 ، الباب 86 من جهاد النفس ، الحديث 1 .