وليس قيد الإيمان مستأنفا بتخيّل أنّ الكافر لا معنى لأن يتوب إلى اللّه ؛ وذلك لأنّ الكفر لا ينحصر في إنكار اللّه عزّ وجلّ ، فقد يكون كتابيا يؤمن باللّه ، بل وقد يكون مشركا من عبدة الأوثان الذين يقولون :
. . . ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . . .
« 1 » .
وقد دلّت بعض الروايات على اشتراط الإيمان بالمعنى الخاص ، وهو : التشيع من قبيل ما مضى من صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « . . . أما واللّه إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان . . . » « 2 » فإنّ كلمة ( أهل الإيمان ) في ذاك التأريخ مصطلح للشيعة .
وأمّا شرائط الكمال فالروايات فيها عديدة :
منها : ما مضى من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة والذي ذكر فيه إذابة اللحم النابت من الحرام ، وإذاقة الجسم ألم الطاعة كما ذاق حلاوة المعصية « 3 » ونحوه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل في رواية تحف العقول « 4 » .
ومنها : ما ورد فيه شرط الصوم كحديث أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في تفسير توبة النصوح قال : « هو صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة » « 5 » .
ومنها : ما ورد فيه شرط الصلاة من قبيل ما في نهج البلاغة : « ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتّى أصلّي ركعتين وأسأل اللّه العافية » « 6 » .
ومنها : ما ورد فيه شرط الغسل والصلاة من قبيل ما عن مسعدة بن زياد « 7 »
هامش
( 1 ) السورة 39 ، الزمر ، الآية : 3 .
( 2 ) الوسائل 16 / 79 ، الباب 89 من جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 3 ) نهج البلاغة : 745 ، رقم الحكمة : 417 .
( 4 ) تحف العقول : 197 .
( 5 ) الوسائل 16 / 78 - 79 ، الباب 88 من جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 6 ) نهج البلاغة : 719 ، رقم الحكمة : 299 .
( 7 ) الوسائل 3 / 331 ، الباب 18 من الأغسال المسنونة . الحديث الوحيد في الباب .