والمقصود طبعا بالاستغفار : طلب المغفرة المقترن بالتوبة بقرينة ما في ذيل الصيغة التي ذكرها للاستغفار ، وهو قوله : وأتوب إليه ، وبقرينة روايات أخر من قبيل ما ورد عن الباقر عليه السّلام من قوله : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ » « 1 » .
وورد في حديث تام السند التأجيل من الغدوة إلى الليل ، فعن زرارة بسند تام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إن العبد إذا أذنب ذنبا أجّل من غدوة إلى الليل ، فإن استغفر اللّه لم تكتب عليه » « 2 » .
وفي رواية أخرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فإذا عمل العبد سيّئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : لا تعجل ، وأنظره سبع ساعات ، فإن مضت سبع ساعات ولم يستغفر قال : اكتب فما أقلّ حياء هذا العبد » « 3 » .
والركن الثاني - العزم على ترك العود :
وكون هذا ركنا - أيضا - من الواضحات ؛ إذ بدونه لا يصدق عنوان الرجوع إلى اللّه أو الرجوع إلى الفطرة الصافية .
والندم في الغالب يستبطن العزم على عدم العود .
وقد ورد في الحديث عن ربعي ، عن الصادق عليه السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن الندم على الشرّ يدعو إلى تركه » « 4 » وعليه تحمل روايات فرض الندامة ، هي :
التوبة ، من قبيل مرسلة الصدوق قال : من ألفاظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « الندامة توبة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 / 74 ، الباب 86 من جهاد النفس ، الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل 16 / 65 ، الباب 85 من جهاد النفس ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 16 / 70 .
( 4 ) الوسائل 16 / 61 ، الباب 83 من جهاد النفس ، الحديث 3 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 62 ، الحديث 5 .