لك حتّى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه » « 1 » .
وإنّنا نرجو أن يكون مفاد هذا الحديث خاصّا بمورده ، وهو : ابتداع الدين ، أمّا لو كان مفاده عامّا لكلّ من ضيّع حقا ثمّ عجز عن أدائه ، أو لكل من ضيّع حقا من حقوق الناس ثمّ عجز عن أدائه ، فإنّني أخشى أن يكون كثير منّا مبتلى بمفاده ، فتبقى توبتنا ناقصة ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وعلى أيّة حال ، فالتوبة واجبة حتّى بمقدارها الناقص ، ونرجو أن تنفعنا ولو نفعا ناقصا .
ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون قيد العمل الصالح الوارد في بعض آيات التوبة إشارة إلى هذا الشرط من قبيل قوله تعالى :
1 -
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً . . .
« 2 » .
2 -
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 3 » .
3 -
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
« 4 » .
وقد يفترض أنّ تدارك الذنب بأداء حقوق اللّه ، وحقوق الناس ، داخل في الإنابة لا في التوبة ، فالتوبة : رجوع إلى اللّه اعتذارا عن الذنب . والإنابة : رجوع إليه إصلاحا لما فرّط فيه . والتوبة : رجوع إليه عهدا . والإنابة : رجوع إليه وفاء « 5 » .
إلّا أنّ الظاهر : أنّ التوبة والإنابة لهما معنى واحد ، وهو : الرجوع .
وعلى أيّة حال ، فليس هذا إلّا مشاحّة في الاصطلاح .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 / 54 ، الباب 79 من جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) السورة 19 ، مريم ، الآية : 60 .
( 3 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 82 .
( 4 ) السورة 16 ، النحل ، الآية : 119 .
( 5 ) راجع منازل السائرين لعبد اللّه الأنصاري باب الإنابة ، وهو الباب الرابع من أبواب البدايات .