تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومنها : أن يكون ذلك قبل انكشاف أمور الآخرة أو قبل معاينة الهلاك كما ورد في القرآن :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . .
« 1 » . وقال - أيضا - عزّ من قائل في قصّة فرعون :
. . . حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 2 » . والأحاديث بهذا الصدد كثيرة من قبيل : ما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته ، ثمّ قال : إنّ السنة لكثير ، من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته ، ثمّ قال : إنّ الشهر لكثير ، ثمّ قال : من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته ، ثمّ قال : وإنّ الجمعة لكثير ، من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته ، ثمّ قال : إنّ يوما لكثير ، من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته » « 3 » . وقد ورد في سند صحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، وكانت للجاهل توبة » « 4 » . وقد يقال : إنّ من نعم اللّه - تعالى - على عبده أنّ الموت يبدأ بالرجل ، وينتهي إلى الرأس دون العكس ، فتكون للإنسان مهلة التوبة قبل أن يغرغر بروحه ، ويعاين أمر الآخرة . ومن الأحاديث الصحيحة سندا الدالّة على سعة الوقت بمعنى قبول التوبة متى
هامش
( 1 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 18 . ( 2 ) السورة 10 ، يونس ، الآيتان : 90 - 91 . ( 3 ) الوسائل 16 / 87 ، الباب 93 من جهاد النفس ، الحديث 3 . ( 4 ) الوسائل 16 / 87 ، الباب 93 من جهاد النفس ، الحديث 2 .