تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

الركن الأوّل - الندم :

وكونه ركنا للتوبة من الواضحات ، فإنّ التوبة تعني : الرجوع إلى اللّه سبحانه وتعالى ، أو الرجوع إلى الفطرة الطاهرة التي تدنّست بالذنب ، وهذا لا يمكن أن يكون من دون الندم على ما فات . ولنعم عبد يندم على ذنبه قبل أن يمضي على ذلك سبع ساعات ؛ وذلك لأنّ الروايات العديدة دلّت على أنّ كاتب السيّئات لا يكتب السيّئة التي تصدر عن العبد لمدّة سبع ساعات ، وهذا يعني : أنّه إذا وقعت التوبة قبل السبع ساعات فلن يرى العبد ذنبه في يوم القيامة في صحيفة عمله ، بينما لو وقعت التوبة بعد السبع ساعات فقد يرى ذنبه في صحيفة عمله يوم القيامة ، وإن كان يرى بعد ذلك توبته أيضا . فعن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أربع من كنّ فيه لم يهلك على اللّه بعدهنّ إلّا هالك : يهمّ العبد بالحسنة فيعملها ، فإن هو لم يعملها كتب اللّه له حسنة بحسن نيّته ، وإن هو عملها كتب اللّه له عشرا . ويهمّ بالسيّئة أن يعملها ، فإن لم يعملها لم يكتب عليه شيء ، وإن هو عملها أجّل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول :
. . . إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . .
« 1 » أو الاستغفار ، فإن قال : أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والإكرام وأتوب إليه ، لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات : اكتب على الشقيّ المحروم » « 2 » .
هامش
( 1 ) السورة 11 ، هود ، الآية : 114 . ( 2 ) الوسائل 16 / 64 - 65 ، باب 85 من جهاد النفس ، الحديث 1 .