تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
على التوحيد وعلى آثار التوحيد التي لا تكون إلّا الخير والصلاح ، وكلّ ذنب صدر عن العبد كان غبارا على تلك الفطرة وإخمادا لنورها ورينا عليها ، ولا تحصل التوبة إلّا بالتيقّظ والرجوع إلى الاهتداء بنور الفطرة ومسح الغبار . والشاهد القرآني على كون التوحيد بجميع ما له من أغصان الخير وأوراقه وثماره أمرا فطريا للبشر وأنّ مخالفة ذلك مخالفة للفطرة عدّة آيات من قبيل قوله تعالى : 1 -
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » . 2 -
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
« 2 » . 3 -
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
« 3 » . سواء فسّرنا هذه الآية ابتداء بمسألة الفطرة أو فسّرناها بعالم الذر فإنها على الثاني - أيضا - تدلّ على أنّ التوحيد صار بسبب ما جرى في عالم الذرّ فطريّا ، وإلّا فما قيمة عهد نسيه المتعهّد ، وكيف يحتجّ به عليه ؟ ! وقد ورد في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه » « 4 » . فكلّ انحراف عن هذه الفطرة بالذنب لا يمكن أن يتوب العبد منه قبل تيقّظه
هامش
( 1 ) السورة 30 ، الروم ، الآية : 30 . ( 2 ) السورة 2 ، البقرة ، الآيتان : 137 - 138 . ( 3 ) السورة 7 ، الأعراف ، الآيتان : 172 - 173 . ( 4 ) البحار 3 / 281 .