لضعف نفسي في إبراهيم عليه السّلام ونقص عرفاني فيه ، بل قال اللّه تعالى بشأنه :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . . .
« 1 » وقال - أيضا - سبحانه عزّ وجلّ بشأن إبراهيم :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 2 » وقال جلّ وعلا - أيضا - بشأنه :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . . .
« 3 » .
نعم ، مقام إمامنا الحسين عليه السّلام ومستوى عرفانه سلام اللّه عليه مقام لا يضاهى ، ومستوى لا يدانى ، وهل تعلمون أحدا أوفى بعهده ووعده من الحسين عليه السّلام الذي جعل فاتحة شهداء الهاشميين - على أحد النقلين « 4 » - ابنه عليا الأكبر عليه السّلام ، وخاتمتهم في حدود فترة ما قبل وقوعه عليه السّلام على الأرض ابنه عليّا الأصغر عليه السّلام وعندئذ قال : « هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين اللّه » « 5 » . فمن أوفى بعهده مع اللّه من الحسين عليه السّلام ؟ !
إذن فما معنى قوله عليه السّلام : « أنا الذي وعدت ، وأنا الذي أخلفت ، أنا الذي نكثت » ؟ !
أفلا تستكشف معي - بعد هذا التطواف السريع في حالات المعصومين عليهم السّلام من كلّ ما أشرنا إليها من الأمور ومن أشباهها الكثيرة الكثيرة التي تركنا ذكرها - أنّ للإسلام ظاهرا أمر به الجميع ، وأنّ له روحا شفّافا لم يكن بالإمكان أن يؤمر به الجميع ؛ إذ لو أمروا جميعا بذلك لما نجى أحد إلّا المعصومون وأولياء اللّه المخلصون . فبقي ذلك المستوى من الروح والحقيقة مطمحا للأنظار ومضمارا للسباق يصل بعض إلى بعض درجاته ، والآخر إلى درجة أقوى أو أخفّ . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . وكانت ذنوبهم صلّى اللّه عليهم وعلى آلهم راجعة إلى تلك الدرجات .
هامش
( 1 ) السورة 37 ، الصافات ، الآية : 105 .
( 2 ) السورة 53 ، النجم ، الآية : 37 .
( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 124 .
( 4 ) راجع البحار 45 / 45 .
( 5 ) البحار 45 / 46 و 65 .