أنّه خطب في آخر سنة من سني عمره في عشرة العاشور في طهران ، وفي ليلة من الليالي ( الثامنة أو التاسعة ) سأله شابّ قبل الخطاب : ما هو المراد من هذا البيت ( وهو موجود في ديوان الشاعر الفارسي المعروف حافظ ) :
مريد پير مغانم ز من مرنج اى شيخ * چرا كه وعده تو كردى وأو بجا آورد
يعني : يا شيخ لا تنزعج منّي على أثر تخصّص إخلاصي بشيخ آخر غيرك ؛ لأنّك أنت الذي وعدت ، وهو الذي وفى .
فقال السيّد الدرّي سأجيب عن هذا السؤال على منبر الخطاب ؛ كي يكون نفعه عامّا . ثمّ ذكر على المنبر في خطابه : أنّ المقصود بالشيخ الأوّل هو : آدم عليه السّلام الذي وعد بترك شجرة الحنطة وأخلف . والمراد بالشيخ الثاني هو : أمير المؤمنين عليه السّلام الذي ترك الحنطة ولم يكن يشبع من الشعير .
ومات السيّد الدرّي في تلك السنة ، ورأى ذلك الشاب السائل في عالم الرؤيا في السنة الثانية في نفس ليلة السؤال السيّد الدرّي ، فقال له السيّد : أنت سألتني في السنة السابقة في مثل هذه الليلة عن تفسير البيت الفلاني ، فأجبتك بهذا الجواب ، ولكنّني الآن في هذا العالم لديّ جواب آخر ، وهو : أنّ المقصود بالشيخ الأوّل إبراهيم عليه السّلام الذي وعد بذبح ابنه . والمراد بالشيخ الثاني الحسين عليه السّلام الذي وفى بتقديم ابنه عليّ الأكبر عليه السّلام قربانا في سبيل اللّه .
أقول : إن كان لا بدّ أن يحمل البيت الفارسي الذي أشرنا إليه على معنى حقّانيّ ومعقول ، فهو منحصر في التفسير الأوّل الذي ذكره السيّد الدرّي في حال حياته .
وأمّا التفسير الذي نقله ذاك الشاب عن عالم رؤياه فلا قيمة له ؛ وذلك لأنّ سيّدنا إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسّلام لا يستحقّ اللوم المفهوم من هذا البيت ؛ فإنّه وإن كان لم يفعل ما أمر به من ذبح ولده ، ولكن لم يكن في ذلك لا الخلف ولا أقلّ توان في الامتثال ، ولم يكن نسخ اللّه - عزّ وجلّ - لأمره تماشيا