تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والقصّة على ما ورد في التأريخ ما يلي : قال العامري : « إنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة لها جمال وضّاءة ؛ لتخدمه في السجن ، فقال عليه السّلام : قل له :
. . . بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
« 1 » لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها . قال : فاستطار هارون غضبا وقال : ارجع إليه ، وقل له : ليس برضاك حبسناك ، ولا برضاك أخذناك ، واترك الجارية عنده وانصرف ، قال : فمضى ورجع ، ثمّ قام هارون عن مجلسه ، وأنفذ الخادم إليه ليستفحص عن حالها ، فرآها ساجدة لربّها ، لا ترفع رأسها ، تقول : قدّوس سبحانك سبحانك . فقال هارون : سحرها واللّه موسى بن جعفر بسحره ، عليّ بها ، فأتي بها وهي ترعد شاخصة نحو السماء بصرها ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني الشأن البديع ، إنّي كنت عنده واقفة وهو قائم يصلّي ليله ونهاره ، فلمّا انصرف عن صلاته بوجهه وهو يسبّح اللّه ويقدّسه ، قلت : يا سيّدي هل لك حاجة أعطيكها ؟ قال : وما حاجتي إليك ؟ قلت : إنّي أدخلت عليك لحوائجك ، قال : فما بال هؤلاء ؟ قالت : فالتفتّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري ولا أوّلها من آخرها ، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج ، وعليها وصفاء ووصائف لم أر مثل وجوههم حسنا ، ولا مثل لباسهم لباسا ، عليهم الحرير الأخضر والأكاليل والدرّ والياقوت ، وفي أيديهم الأباريق والمناديل ، ومن كلّ الطعام ، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم ، فرأيت نفسي حيث كنت . قال : فقال هارون : يا خبيثة لعلّك سجدت فنمت ، فرأيت هذا في منامك ؟ قالت : لا واللّه يا سيّدي إلّا قبل سجودي رأيت فسجدت من أجل ذلك ، فقال الرشيد : اقبض هذه الخبيثة إليك ، فلا يسمع هذا منها أحد ، فأقبلت في الصلاة ، فإذا قيل لها في ذلك ؟ قالت : هكذا رأيت العبد الصالح عليه السّلام ، فسئلت عن قولها ؟ قالت : إنّي لمّا عاينت من الأمر نادتني الجواري يا فلانة ابعدي عن العبد
هامش
( 1 ) السورة 27 ، النمل ، الآية : 36 .
تزكية النفس — صفحة 178 | السيد كاظم الحسيني الحائري