تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الصالح حتى ندخل عليه ، فنحن له دونك . فما زالت كذلك حتّى ماتت ، وذلك قبل موت موسى عليه السّلام بأيّام يسيرة » « 1 » . وأقول : أيضا - بما ذا تفسّر وقفة الإمام المعصوم الحسين عليه السّلام عشيّة عرفة حينما خرج من خيمته في عرفات بغاية التذلل والخشوع ، ووقف في مسيرة الجبل ، وتوجّه إلى جهة الكعبة ، ورفع يده حذاء وجهه كالسائل المسكين ، وقال في جملة ما قال : « أنا الذي أسأت ، أنا الذي أخطأت ، أنا الذي هممت ، أنا الذي جهلت ، أنا الذي غفلت ، أنا الذي سهوت ، أنا الذي اعتمدت ، أنا الذي تعمّدت ، أنا الذي وعدت ، وأنا الذي أخلفت ، أنا الذي نكثت ، أنا الذي أقررت ، أنا الذي اعترفت بنعمتك عليّ وعندي وأبوء بذنوبي فاغفرها لي . . . » وفي أواخر الحديث يقول الراوي : « ثمّ رفع رأسه ( يعني الحسين عليه السّلام ) ونظر إلى السماء وعيناه تقطران دموعا كأنهما سقاءان يجري منهما الماء ، ونادى بأعلى صوته : يا أسمع السامعين ، يا أبصر الناظرين . . . » إلى آخر الدعاء . قال : « وقد صغى كلّ من كان في محضره عليه السّلام لدعائه ، واكتفوا بقولهم آمين ، ثمّ ارتفعت أصواتهم بالبكاء معه عليه السّلام حتى غربت الشمس . . . » « 2 » . وبودّي أن أقف وقفة قصيرة على قوله عليه السّلام : « أنا الذي وعدت ، وأنا الذي أخلفت ، أنا الذي نكثت » فقل لي باللّه عليك : من الذي يكون أوفى بالوعد والعهد من الإمام الحسين عليه السّلام ؟ ! وهنا يناسب ذكر هذه القصّة الطريفة : ينقل « 3 » عن المرحوم السيّد ضياء الدين الدرّي أحد خطباء طهران البارعين :
هامش
( 1 ) البحار 48 / 238 - 239 . ( 2 ) راجع المنتخب الحسني : 910 - 922 . ( 3 ) راجع كتاب روح مجرّد : 455 - 457 .