والأدعية ، وقد مرّت الإشارة إلى قطرات من هذا البحر في آخر حديثنا عن النقطة الرابعة .
فقل لي باللّه : لو كانت الصلاة وروحها عبارة عن هذه الصلاة المألوفة لدينا ، والتي تشتمل - إن شاء اللّه - على الإجزاء الفقهي ، ولا تستغرق من الوقت أكثر من خمس دقائق ، فما معنى قوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
« 1 » ؟ ! فأيّ ثقل - يا ترى - يكون في صلاة كصلواتنا كي تكون كبيرة على غير الخاشعين منّا ؟ ! وأيّ تحمّل واصطبار نحتاجه في صلاة كهذه الصلوات حتّى يقول اللّه سبحانه وتعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . . .
« 2 » ؟ !
ولو كانت غاية الآمال عبارة عن جنّة عرضها السماوات والأرض فما معنى قوله تعالى :
. . . وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
« 3 » ؟ ! وما معنى قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 » .
ولو كان أشدّ العذاب عذاب نار جهنّم فما معنى قول إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام في دعاء كميل : « . . . صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك » ؟ ! ألا تحدس معي أنّ الفراق في كلام عليّ - تلميذ القرآن - قصد به نفس ما قصد بالحجب في القرآن الكريم حيث يقول اللّه تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 5 » ؟ !
ولو كانت النار في الآخرة منحصرة في النار المادّيّة التي تتبادر إلى أذهاننا من قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى
« 6 » وهي المفهومة - أيضا - من قول
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة : الآية : 45 .
( 2 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 132 .
( 3 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 72 .
( 4 ) السورة 75 ، القيامة ، الآية : 22 و 23 .
( 5 ) السورة 83 ، المطفّفين ، الآية : 15 .
( 6 ) السورة 70 ، المعارج ، الآية : 15 - 16 .