متّصفا بالصفات الخلقيّة في عين اتّصافه بصفات الوحدة الربوبيّة ، كما أنّ الحسين عليه السّلام كان كذلك ، فمن ناحية كان من خصائصه هو وبعض من معه أنّه تشرق ألوانهم بتلك المصائب ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم . فقال بعضهم لبعض :
انظروا لا يبالي بالموت ، ومن ناحية أخرى كان يقول لبنته سكينة : لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة ما دام منّي الروح في جثماني .
أقول : ليكن السالك الذي يسافر إلى اللّه ثمّ يفنى في اللّه تنكشف لديه الحقائق التي لم تكن تنكشف بالعقل ، ولكن هذا لا يعني أن يفقد الانكشافات الحاصلة بالعقل قبل السلوك إلى أن يرجع مرّة أخرى إلى عالم الكثرة ، والعقل يعرف قبل السلوك أن قضيّة عاشوراء عملة ذات وجهين : فمن أحد الوجهين بطولة وعزّ ومقام وفخر واعتزاز ، ومن الوجه الآخر مصيبة ورزيّة وفجيعة عظمى ، وليس من لوازم السلوك الحقيقي والعرفان الإلهي فقدان منكشفات العقل بالأخص المنكشفات الدينيّة والايمانيّة والعرفانية كأوجه عملة عاشوراء الحسين عليه السّلام .
ولعلّ قائلا يقول : إنّ الحدّاد كان غارقا في عالم الفناء غافلا عن عالم الكثرة ، وعملة عاشوراء إنّما تكون مصيبة ورزيّة بوجهها الخلقي وبلحاظ الكثرة ؛ ولذا لم يكن يدرك هذا الجانب من العملة ، ولكنّني لا أدري أنّه لو كان الأمر كذلك كيف أدرك أساسا كون قصّة عاشوراء تعتبر مصيبة عند الناس ، ويبكون لأجلها بكاء الحزن ؟ ! ولم لمن يغفل عن ذلك ؟ ! فمثلا من يغرق في اللّه ، ويخشع له لدى الصلاة ، ويفنى فيه لا يلتفت إلى الناس وإلى غير اللّه ، لا أنّه يلتفت إليهم ويتعجب من انشغالهم بغير اللّه .
ج - روى صاحب كتاب ( نشان از بىنشانها ) المسمّى بعلي المقدادي الإصفهاني قصّة بشأن أبيه الحاج الشيخ حسن عليّ الإصفهاني والذي يعتبره من العرفاء الكبار ، والقصّة يرويها عن السيّد أبي الحسن المرتضوي : إنّه كان يقول :
تزكية النفس — صفحة 147
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٧