تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
خارج همدان ، وقضى فيه أياما ، أو إلى بيت الحاج محمّد حسن البياتي الذي قضى فيه الحدّاد ليالي ؟ ! 4 - صدور الخرافات ممن يدّعي السلوك والعرفان غير الحقيقي . وأذكر لذلك بعض الأمثلة : أ - يروى عن الحدّاد : أنّه كان يفرّق بين البصاق والنخامة : بكراهة إلقاء الأوّل في بيت الخلاء ، وعدم كراهة إلقاء الثاني فيه ؛ بدليل أنّ البصاق من أجزاء بدن المؤمن ، فلا ينبغي أن يختلط بالقاذورات ، والنخامة من أجزاء بدنه ، وهي - أيضا - من الفضلات كما هو الحال في القاذورات ، فلا بأس باختلاطها معها « 1 » . ب - يروى عن الحدّاد « 2 » : أنّه كان يتعجّب من بكاء الناس وحزنهم في أيّام عاشوراء ، وهو - أيضا - كان يبكي ، ولكنّه كان يبكي بكاء شوق وليس بكاء حزن ؛ وذلك لأنّه كان يرى هذه الأيّام أيّام فرح وسرور ؛ لأنّها أيّام ظفر أهل البيت ، وورودهم في حريم اللّه وحرم الأمن والأمان ، وطيّهم الدرجات والمراتب ، ووصولهم إلى أعلى درجات ذروة الحياة الأبديّة . ثمّ يحاول صاحب كتاب ( روح مجرّد ) الراوي لهذه القصّة توجيه هذا الكلام من قبل الحدّاد : بأنّ هذا الكلام صدر منه في أيّام طيّه لعوالم الكثرات ، ووصوله إلى الفناء المطلق في اللّه ، وبكلمة أخرى في أيّام انتهائه من السفر إلى اللّه ، وانشغاله بالسفر الثاني ، وهو : السفر في اللّه ، أمّا بعد أن انتهى من الأسفار الأربعة وآخرها البقاء باللّه فتشكل بأشكال عوالم الكثرة والوحدة في وقت واحد ، وأدّى حقّ كلّ عالم من العوالم بالذي ينبغي ويناسب ذاك العالم ، فعندئذ كان يرى في أواخر عمره أنّه يبكي في مجالس الحسين عليه السّلام بكاء حزن وحرقة قلب حيث كان
هامش
( 1 ) روح مجرّد : 112 . ( 2 ) روح مجرّد : 84 - 92 .
تزكية النفس — صفحة 146 | السيد كاظم الحسيني الحائري