نقل اللّه سبحانه وتعالى عنهم أنّهم كانوا يقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . . .
« 1 » . ولكنّنا لا نعرف من هو هذا الناسخ .
و - ويذكر في الرسالة المنسوبة إلى بحر العلوم « 2 » :
أنّ من آثار السلوك حصول أنوار في القلب ، ويكون بدء حصول النور في القلب على شكل السراج ، وبعده على شكل الشعلة ، وبعده على شكل الكوكب ، وبعده على شكل القمر ، وبعده على شكل الشمس ، وبعده يغمر القلب ، ويعرى عن اللون والشكل ، وكثيرا مّا يكون على شكل البرق ، وأحيانا على شكل المشكاة والقنديل . ويستشهد ببعض الروايات من قبيل ما في أصول الكافي « 3 » عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد . فقلت : ما الأزهر ؟ قال : فيه السراج ، فأمّا المطبوع فقلب المنافق ، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن ، إن أعطاه شكر ، وإن ابتلاه صبر . . . » .
أقول : انظر إلى هذا الجاهل - وحاشا أن يكون السيّد بحر العلوم رحمه اللّه - كيف يتخيّل كون نور قلب المؤمن على هيئة الأنوار الماديّة ، ولا أدري كيف يفسّر هذا الرجل الفقرة الواردة في دعاء الندبة بشأن الأئمّة عليهم السّلام : « اين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ، أين الأنجم الزاهرة » فيا ترى هل يعتقد أن أئمّتنا عليهم السّلام كانوا على شكل الشموس والأقمار والأنجم بمعانيها المادية ؟ !
ز - ويذكر - أيضا - في تلك الرسالة « 4 » : أنّ من آثار السلوك حدوث الصوت في القلب ، ويكون في أوائل الأمر كصوت الطير ، ثمّ كصوت وقوع حصاة في الطاس ، ثمّ على شكل همهمة كهمهمة الذباب الذي يجلس على خيط الأبريسم .
هامش
( 1 ) السورة 39 ، الزمر ، الآية : 3 .
( 2 ) ص 194 ، حسب الطبعة التي أشرنا إليها .
( 3 ) أصول الكافي 2 / 422 - 423 .
( 4 ) ص 197 ، حسب الطبعة المشار إليها سابقا .