إلى قصّتين مرويّتين في كتاب روح مجرّد عن الحدّاد :
الأولى « 1 » : كان الحدّاد يسافر مع خمسة آخرين من كربلاء إلى الكاظميّة ، فطالبهم السائق أو صانعه بأجرته ، وقال : كم نفر أنتم ؟ فقال الحدّاد : خمسة ، وقال السائق : بل أنتم ستّة ، فحسب الحدّاد الركّاب وقال مرّة أخرى نحن خمسة ، وكرّر الصانع مرّة أخرى : أنتم ستّة ، قال الحدّاد : ( خوي ما تشوف ؟ ! هاي « 2 » واحد أوهاي اثنين أوهاي ثلاثة أوهاي أربعة أوهاي خمسة بعد شتگول أنت ) .
فقال له : ( يا سيّد أنت ما تحاسب « 3 » نفسك ) . وقد قال الركّاب من الغريب أنّ الحدّاد كان قد فقد نفسه إلى حدّ لم يلتفت إلى نفسه حتّى بعد قول صانع السائق :
( أنت ما تحاسب نفسك ) ، فقد كان الحدّاد غارقا في عالم التوحيد ، ومنصرفا عن الكثرة إلى مستوى لم يكن يمكنه برغم كلّ هذا الالتفات إلى بدنه وحسابه في زمرة الركّاب .
يقول مؤلّف الكتاب ( أي كتاب روح مجرّد ) : إنّ حضرة السيّد الحدّاد ذكر لي بنفسه أنّه في تلك الحالة كان عاجزا تماما عن عدّ نفسه . وأخيرا قال له الركّاب :
( أنت احسب نفسك ) وإنّ الحقّ مع الصانع ، فأعطيته أجرة ستّة أنفار لا للعلم بصحّة كلامه ، بل تعبّدا برأي الرفقاء .
أقول : لا أدري : أنّ عدم عدّ نفسه على رغم أنّه كان يعدّ الآخرين ويحسبهم هل كان نتيجة أنّ البدن كان مضمحلا وفانيا ومنعدما حقيقة ؟ فهذا خلاف ما يمكن أن يفترض الوصول إليه بالرياضة ، فإنّ ما يمكن أن يفترض الوصول إليه بالرياضة
هامش
( 1 ) روح مجرّد : 75 .
( 2 ) يبدو أنّ كلمة هاي استعملت هنا بدلا عن كلمة هذا من باب جهل مؤلّف الكتاب باللغة العربيّة الدارجة .
( 3 ) وهذا خطأ آخر من المصنّف نتيجة الجهل باللغة ، فهو يقصد : ما تحسب .