له : وما بلغك أن الزنى حرام ؟ ! » .
وفي ختام الحديث عن إرتكابهم لمحرمات الشريعة أنقل لكم - أيضا - عن سفينة البحار « 1 » ما رواه عن كتاب ( تلبيس إبليس ) لابن الجوزي بشأن الغزالي ، والنصّ ما يلي :
« قال في كتاب ( تلبيس إبليس ) ص 597 وقد حكى أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء قال : كان بعض الشيوخ في بداية إرادته يكسل عن القيام ، فألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل ؛ لتسمح نفسه بالقيام عن طوع . قال : وعالج بعضهم حبّ المال : بأن باع جميع ماله ورماه في البحر ، إذا خاف من تفرقته على الناس رعونة الجود ورياء البذل . قال : وكان بعضهم يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس ؛ ليعوّد نفسه الحلم . قال : وكان آخر يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الموج ليصير شجاعا .
قال المصنف ( أي صاحب تلبيس إبليس ) : أعجب من جميع هؤلاء عندي أبو حامد كيف حكى هذه الأشياء ولم ينكرها ؟ ! وكيف ينكرها وقد أتى بها في معرض التعليم ؟ ! وقال قبل أن يورد هذه الحكايات : ينبغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدئ ، فإن رأى معه مالا فاضلا عن قدر حاجته أخذه وصرفه في الخير ، وفرّغ قلبه منه حتّى لا يلتفت إليه ، وإن رأى الكبرياء قد غلب عليه أمره أن يخرج إلى السوق للكدّ ، ويكلّفه السؤال والمواظبة على ذلك ، وإن رأى الغالب عليه البطالة استخدمه في بيت الماء وتنظيفه ، وكنس المواضع القذرة ، وملازمة المطبخ ومواضع الدخان ، وإن رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم ، وإن رآه عزبا ولم تنكسر شهوته بالصوم أمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز ، وليلة على الخبز دون الماء ، ويمنعه اللحم رأسا . قلت ( يعني ابن الجوزي ) : وإنّي لأتعجّب من أبي
هامش
( 1 ) سفينة البحار 6 / 625 - 626 .