ويستحسنه ، ويسمّي أصحابه أرباب الأحوال ، وأيّ حالة أقبح وأشدّ من حال من يخالف الشرع ، ويرى المصلحة في المنهيّ عنه وكيف يجوز أن يطلب صلاح القلوب بفعل المعاصي ، أوقد عدم في الشريعة ما يصلح قلبه حتّى يستعمل ما لا يحلّ فيها ؟ ! وكيف يحلّ للمسلم أن يعرّض نفسه لأن يقال عنه : سارق ؟ ! وهل يجوز أن يقصد وهن دينه ومحو ذلك عند شهداء اللّه في الأرض ؟ ! ثمّ كيف يجوز التصرف في مال الغير بغير إذنه ؟ ! ثمّ في نصّ مذهب أحمد والشافعي : أن من سرق في الحمّام ثيابا عليها حافظ وجب قطع يده ، فعجبي من هذا الفقيه المستلب عنه الفقه بالتصوّف أكثر من تعجّبي من هذا المستلب الثياب » انتهى .
2 - دعوى ما يكذّبه الوجدان ، وهو الضمير الذي أنعم اللّه - تعالى - به على الإنسان والذي لا يخطأ ، والمفروض بالعرفان الصادق أن يذكي الضمير ويجلّيه ، وينفض عنه الغبار ، لا أن يعكّر صفاءه ، ويسمّم أجواءه ، وإن شئت فأدخل هذا البند فيما سيأتي إن شاء اللّه من قسم الخرافات ، كقول من يقول : يصل السالك إلى مقام لا يعرف إلّا ربّه ، بل الربّ هو الذي يعرف نفسه « 1 » .
وهذا الكلام له أحد منشأين : فإمّا أنّ صاحبه يعتقد بوحدة الوجود ، بمعنى :
إنكار أي وجود آخر غير وجود اللّه حتّى الوجود التعلقي .
وقد أجابوا في الفلسفة عن ذلك بما مضى حديث مختصر عنه في الحلقة الأولى من هذا الكتاب من توضيح : أنّ وجود المخلوقين وجود تعلقي ، وبالإضافة الإشراقيّة لا المقوليّة التي تتطلب استقلال أحد الوجودين عن الآخر مع وجود رابط بينهما بل هو عين الربط ، وهذا بالدقّة غير دعوى نفي الوجود نهائيّا عن المخلوق .
وعلى أيّ حال ، فنحن هنا نكتفي بدلالة الوجدان والضمير على وجود ضالّ
هامش
( 1 ) راجع لبّ اللباب : 162 .