هذا الارتباط الوحيد ، ويركز قلبه على الحقّ المتعالي . وقد يدفع الشيطان بإنسان أبله « 1 » « نحو إنسان أبله » « 2 » نحو محيّا مرشد مكّار وحش « 3 » بل شيطان قاطع للطريق ، ويلتجئ في تبرير هذا الشرك الجليّ إلى أنّ هذا المرشد هو الإنسان الكامل ، وأنّه لا سبيل للإنسان في الوصول إلى مقام الغيب المطلق إلّا بواسطة الإنسان الكامل المتجسّد في المرآة الأحديّة للمرشد ، ويلتحق كلّ منهما بعالم الجنّ والشياطين ، ذاك المرشد بالتفكير في جمال معشوقه ومفاتنه إلى نهاية عمره ، وهذا الإنسان البسيط بالانتباه الدائم إلى محيّا مرشده المنكوس حتّى آخر حياته ، فلا تنسلخ العلقة الحيوانيّة عن المرشد ، ولا يبلغ الإنسان الأبله الأعمى إلى منشوده ومبتغاه » .
والثاني : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجّة استلزامهما لتكدّر الذهن المانع عن الوصول .
لاحظ بهذا الصدد ما نقله صاحب كتاب روح مجرّد « 4 » عن الحدّاد ، وحاصله ما يلي :
حوّل النجاسة إلى غيرك لا إلى نفسك ، فلو رأيت - مثلا - أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدّيان بك إلى حالة الغضب ، وتكدّر الفكر ، وانكسار صفاء الذهن ، وهذا أضرّ عليك ممّا يوجبه ارتكاب الجرم والحرام من الضرر على ذاك الفاعل ، فاتركه على حاله ، واحتفظ أنت بصفاء نفسك . انتهى ملخّصا .
انظر إلى هذه التوصية للوصول إلى مدارج كمال النفس وتحصيل صفائها بترك
هامش
( 1 ) في التعبير الفارسي : 532 « بعض شوخ چشمان إبله را » .
( 2 ) هذه الجملة كأنّها زيادة من القلم ، فإنّها غير موجودة في المتن الأصلي الفارسي .
( 3 ) ورد في الأصل الفارسي ( ديوسيرت ) .
( 4 ) روح مجرّد : 596 .