ذلك يذكّرنا بعقليّة الكلّيّ الهمداني .
وعلى أيّة حال فقد كان هدفي من نقل هذا الكلام أن يعرف اعترافهم بأنّ مجرّد تقوية الروح في مقابل البدن شيء ، والتقرّب إلى اللّه - تعالى - شيء آخر . فالأوّل يكون حتّى لدى الملحدين والمشركين ، فكما أنّ هناك أناسا يقوّون أجسامهم بالرياضات البدنيّة ولا فرق في ذلك بين المشرك والموحّد ، كذلك يوجد هناك أناس يقوّون أرواحهم بالرياضات الروحيّة ولو كانوا مشركين ، فلو رأى أحد بعض التصرّفات الدالّة على قوّة الروح لدى من يدّعي العرفان لا يكون مجرّد ذلك كافيا في الاستدلال على كون طريقه صحيحا في نظر الشرع ، وكونه متقرّبا إلى اللّه سبحانه .
وأيضا قال بعضهم : إنّ المكاشفات الروحيّة تحصل قبل الوصول إلى عالم التوحيد وعالم اللّه ، وتكون مشتركة بين المؤمن والكافر ، ولا يدلّ ثبوتها على الكمال ، ولا عدم ثبوتها على نفي الكمال « 1 » .
أقول : وقد يتوهّم بعض : أنّ بعض الغرائب التي تصدر من الشخص نتيجة لتقوية الروح يعتبر أمرا من سنخ المعاجز ، غاية ما هناك أنّها لا تسمّى معاجز ؛ لأنّها لم تقترن بدعوى النبوّة أو الإمامة ، فهي كرامات لأولياء اللّه ، في حين أنّ هذه الغرائب تصدر حتى من المرتاضين الملحدين أو المشركين .
وحلّ ذلك هو : أنّ الإعجاز يكون خرقا لقوانين الطبيعة والذي لا يكون إلّا من قبل خالق الطبيعة ، أو من يكون حقّا مظهرا للخالق من نبيّ أو إمام أو وليّ من أولياء اللّه ، وفي الثالث يسمّى بالكرامة لا بالإعجاز . وأمّا الخوارق التي تصدر من المرتاضين والمتصوفين وما إلى ذلك فهي : وإن كانت خوارق لما اعتاد عليه الناس ، ولكنّها ليست خوارق لقوانين الطبيعة ، بل تكون هي نتيجة المشي على
هامش
( 1 ) راجع تعليق السيّد محمّد حسين الطهراني على الرسالة المنسوبة إلى بحر العلوم : 160 .