ذلك بحركات البقر ؟
فأجاب الحدّاد : أنّ ذلك راجع إلى الارتباط الوثيق الثابت فيما بين موجودات العالم ، وبما أنّ هذا المرتاض وصل عن طريق الرياضة إلى مستوى كشف وحدة النظام الحاكم على العالم ، أصبح باستطاعته الإخبار بواسطة أيّ حركة أو سكون ولو كان بشكل لا ترى له أهميّة عن جميع التغييرات والتبديلات والحركات والسكنات في العالم . وكما أنّ هذا المرتاض الهندي ارتبط بواسطة الرياضات النفسانيّة بالروح الكلّية للبقر فاستطاع أن يرتبط بذاك النظام الواحد عن طريق أرواح البقر ، فأصبح يخبر عن الرموز الخفيّة بواسطة شبكة البقر ، كذلك بإمكان أحد أن يصل إلى نفس المستوى بعبادته للطير أو الهرّ أو النجوم أو الشمس أو القمر وبالرياضة النفسانيّة التي توصله إلى النفوس الكلّية لأحد هذه الأمور أو غيرها ، فيستدل - عندئذ - عن طريق ذلك الشيء الذي فنى فيه على ما يحكمه ذاك النظام الوحداني . ولكن بما أنّ الإنسان أشرف المخلوقات لا ينبغي له أن يفني نفسه في نفوس أنزل من نفسه أو فيما يساوي نفسه ، فإنّ هذا الفناء مستلزم لسقوط الإنسان وانحطاطه عن درجة الإنسانيّة ؛ ولهذا منع الإسلام عن عبادة البقر والنجم والحجر والملائكة والأجنّة وعبادة إنسان آخر وما إلى ذلك . أضف إلى ذلك أنّ الفناء في هذه المعبودات - غير اللّه سبحانه وتعالى - لا يوصل الإنسان في التجرد والعلم والإحاطة إلى أكثر من النفوس الحيوانيّة أو الفلكيّة أو الجماديّة ، ولا يصل الشخص عن هذه الطرق إلى مستوى العلوم التوحيديّة والإلهيّة . أمّا من يفنى في ذات اللّه فتصبح علومه علوما كلّيّة بتمام معنى الكلمة ، وتجرّده تجرّدا غير متناه ، ويصل إلى حقائق التوحيد والعرفان انتهى الكلام ملخّصا .
ومن الطريف أن ما جاء في كلام الحدّاد هنا - إن صحّ نقل مصنف كتاب ( روح مجرّد ) - من مسألة الارتباط بالنفوس الكلّية للبقر أو الطير أو النجوم أو ما إلى
تزكية النفس — صفحة 134
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٣٤