ولا تكون إلّا بالمقدار المجزي فقهيّا ، فأيّ ثقل مهمّ لهذه الصلاة حتّى يقال عنها :
إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
؟ !
وأمّا الإضافة فأمور ثلاثة :
الأوّل : هناك عدّة طرق لتحصيل حضور القلب في الصلاة ، منها :
1 - أن يبادر قبل الدخول في الصلاة بحلّ مشاغله الآنيّة ، كمدافعة الأخبثين ، وألم يمكن تسكينه ولو نسبيّا في وقت قصير ، ونحو ذلك . وقد وردت النصوص في النهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين « 1 » .
وقد روي عن أبي الدرداء أنّه قال : من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ؛ ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ « 2 » .
2 - أن يفرّغ نفسه قبل الصلاة عن أفكاره الأخرى ومشاغله دنيويّة أو أخرويّة ، ويفكّر في عظمة اللّه ورحمته وغضبه ، وفي الموت وما بعده .
3 - أن يتأمّل في الصلاة في معاني ما يقول . وطبعا التوجّه إلى اللّه من خلال الكلمات ليس هو الأصل ؛ بل الأصل هو العكس ، ولكن هذا ممّا لا بدّ منه في بداية الطريق .
الثاني : على السالك أن يتدرّج في السلوك ، ولا يحمّل نفسه فوق طاقته ، ولا يبغّض إلى نفسه العبادة بالإكثار ، ويداري حالات قلبه المختلفة من الإقبال والإدبار .
وقد ورد عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنّه قال لعليّ عليه السّلام : « يا عليّ إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك إنّ المنبتّ - يعني المفرط - لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 7 ، الباب 8 من قواطع الصلاة .
( 2 ) راجع المحجة البيضاء 1 / 398 .