تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا » « 1 » . وعن أحدهما عليهما السّلام قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فتنفّلوا ، وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة » « 2 » . وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض » « 3 » . الثالث : كلّما تقدّم السالك في سلوكه ازداد ثقل كاهله ، ولن يصل إلى مرحلة التخفيف ، فهاهم أنبياء اللّه العظام الذين وصلوا في سلوكهم فوق ما يتصوّره متعارف الناس ترى عظم مسؤوليتهم وثقل كاهلهم . وكنموذج لذلك نشير إلى قصّة يونس على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسّلام ، فهو حينما غضب على قومه الكفرة الفجرة ، وكان غضبه للّه لم يستطع الصبر على ذلك حتّى دعا عليهم ، وهذا أمر لو صدر من أحدنا لشكرنا اللّه عليه ، ولكنّا بذلك من الممدوحين ، ولكنّ اللّه تعالى أدّبه على ذلك بسجنه في بطن الحوت ، وقال :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 4 » . وذلك لا لشيء إلّا لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، ولا لشيء إلّا لأنّه كان يتوقّع منه أن يكون أوسع صدرا من ذلك . وهذه مسؤوليّة لا نتحمل نحن عشرا من معشارها . وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أذن للبعض بهدف المداراة وحسن السلوك مع الناس ؛ لتقريبهم بذلك إلى اللّه الأمر الذي لو صدر من أحدنا لكنّا من الممدوحين والمشكور على عملهم ، ولكنّ اللّه تعالى أدّبه فأحسن تأديبه حينما قال :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 / 110 ، الباب 26 من مقدّمة العبادات ، الحديث 7 . ( 2 ) الوسائل 4 / 69 ، الباب 16 من أعداد الفرائض ، الحديث 8 . ( 3 ) نهج البلاغة : 721 ، رقم الحكمة : 312 . ( 4 ) السورة 37 ، الصّافات ، الآيتان : 143 - 144 . ( 5 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 43 .