برغسون في الواقع ، لا يضع دورا للعقل في مصدر الأخلاق المتحركة - لكنه يلعب دورا في تلبية حاجات الإنسان الحيوية ، لكن حدد برغسون وضع العقل في المستوى الذي تجتمع فيه القوة التي تقع في مستوى أعلى من العقل ، والقوة التي هي فائقة على العقل . وبهذا يعمم العقل قواعد الأخلاق الساكنة .
والأخلاق المتحركة تكتسب بذلك - نتيجة هذا اللقاء شيئا من قوة الضغط ، بعد أن يكون العقل قد عبر عنها بتصوراته . فتدخل بهذه الوسيلة في مجال الأخلاق الساكنة ، بهدف تطويرها . فمن خلال ذلك نلاحظ عند برغسون بأن الانفعال الأعلى من العقل هذا ، قد ولد فكرة العدالة المطلقة والشاملة ، وبعد ذلك حدد العقل عن طريق تصوراته هذه الفكرة وضمنها في صلب القوانين المعترف بها . يقول برغسون أن فكرة العدالة المطلقة ، لا تؤثر على إرادتنا - لكن الانفعال الأعلى من العقل الذي ولده كان لديه استطاعة التأثير فينا ، يقول برغسون :
« إننا نقول عندئذ أن المجتمع هو الذي يحقق العدالة إذا كنا نعني بهذا الاسم القاعدة التي يرجع إليها الأفراد أو الأسر لوضع حد لخصوماتهم » « 1 »
إضافة إلى ذلك ، لا يستطيع العقل - برأي برغسون - أن يعرف من الذي تقومه ، الأخلاق الحركية أم الأخلاق الساكنة ، لأنه دائما عندما يقارن بينهما يبقى نصيرا للثانية ، لأن هذا هو مجاله ؛ لذا ظهرت له الأخلاق المتحركة غير مستقيمة بعضها مع تصوراته التي تأتي من محاكماته المجردة ولكن هل يكون معنى هذا أن الصلة أو الرابطة بين الأخلاق المغلقة والأخلاق المتحركة مقطوعة تماما ؟ .
هنا يرى برغسون أنه بالرغم من هذا
الاختلاف بين الأخلاق ، والذي هو اختلاف في الطبيعة لا في الدرجة - فإننا إزاء مرحلتين من مراحل التقدم الحيوي ، أو مظهرين مختلفين من مظاهر الدفعة الحيوية - وبرغسون يقول هنا بصدد مصدر هذين الأخلاقيتين :
« ولنقل طاقتين » ، إن كل أخلاق ، ضغطا كانت أو تطلعا ، ذات طبيعة بيولوجية » « 2 » .
هامش
( 1 ) برغسون منبعا الأخلاق والدين ص 78 .
( 2 ) نفس المصدر ص 109 .