من الصعب التفكير بما فكر به أفلاطون : الخلاص الجماعي ، لأن كل فرد يبحث عن خلاصه الفردي الذي اقترحت المسيحية حلا له : الهروب إلى السماء .
لأبيقور الفضل في البحث عن سعادة أرضية ، ولكن كان ذلك على حساب التشويه . وقد قال أريين
( Arrien )
: تفسد الأبيقورية كل شيء في الإنسان الاجتماعي .
وانتهت الأبيقورية إلى النسك والزهد : يعيد الإنسان إلى الحد الأدنى بنشاطه وعلاقاته وحاجاته ، ليقلل من الشقاء الذي ينتظره . يجب أن نكون أقل ما يمكن لنصبح أفضل ما يمكن .
لن تزدهر المادية ولن تتجسد سياسيا ، إلا في مجتمع يرسم أمامه طريق المستقبل ، وقد حملت الحضارة معها ، بصعودها منذ عصر النهضة ، ظروف هذا الازدهار وهذا التجسيد .
وضعت أعمال ديكارت المقدمات للأخلاق العلمية في عصر صعودها التاريخي . ولم يخطئ بوسويه
( BoSSuet )
عندما تنبأ بمعركة قريبة ضد الكنيسة تحت ستار الفلسفة الديكارتية . لقد استشهد انسيكلوبيديو وماديّو القرن الثامن عشر الفرنسيون بهذه الفلسفة أسوة بمعلمهم ( ديدرو ) .
لماذا كل ذلك ؟
أولا : لأن ديكارت صاغ في كتابه ( مبادئ الفلسفة ) أوضح إدانة للمثالية :
« نختبر أنفسنا بأنفسنا ، ذلك أن كل ما نشعر به يأتي من شيء آخر غير ذهننا تتعلق به عدم مقدرتنا على صنع شعور بدلا من آخر وفق أحاسيسنا . » « 1 »
ثانيا : لأن ديكارت ، أقام فلسفة عملية ، هدفها السيطرة على الطبيعة :
« من الممكن التوصل إلى معارف مفيدة جدا للحياة وبناء فلسفة عملية تعرف قوة النار والهواء والكواكب والسماوات وكل قوة تأثير الأجسام المحيطة بنا ، بدلا من الفلسفة النظرية التي تدرس في المدارس ، نستطيع استخدامها لكل الاستعمالات الخاصة وبذلك نصبح أسياد الطبيعة ومالكيها » « 2 » .
هامش
( 1 ) ماتفيف 40 ، رنيه ديكارت ، ص 119 .
( 2 ) نفس المصدر ص 120 .