تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
نستطيع أن نفهم أن التصورات الواردة الينا من خارج ونكون بالنسبة إليها منفعلين ، مثل امتثالات الحواس ، لا تجعلنا نعرف الأشياء إلا من حيث هي تؤثر فينا ، لا من حيث هي في ذاتها ؛ ومن هنا ينبغي أن نميّز تمييزا دقيقا بين الظواهر ، والأشياء في ذاتها ؛ أما الظواهر فتتعلق بالحساسية ، بينما الأشياء في ذاتها وهي أساس الظواهر لا يمكن ان نعرفها . وهذا التمييز نفسه ينطبق على الإنسان ، هكذا يدعي كنت . ذلك لأن الانسان لا يستطيع أن يعرف حقيقة نفسه كما هو في ذاته ، وقصارى ما يعرفه هو أن يدرك كيف يتأثر شعوره ؛ وكل ما يعرفه عن نفسه لا يعرفه بطريقة قبلية ، بل تجريبية . لكن فوق هذه الذات التجريبية المؤلفة من ظواهر فقط ، لا بد للانسان أن يقر لا محالة بوجود شيء هو الأساس له ، وهو الأنا الحقيقي ، في مقابل الادراكات المتعلقة التي تجعل منه عضوا في العالم المحسوس . والإنسان يجد فعلا - هكذا يقول كنت - في داخله ملكة بها يتميّز من سائر الأشياء ، بل وبها يتميّز أيضا من ذاته بوصفها متأثرة بالأشياء الخارجية ، وهذه الملكة هي العقل . والعقل ، بوصفه تلقائية محضة ، أسمى من الذهن ، لأن تصورات الذهن ليست لها بذاتها موضوعات وعليها أن تقنع باخضاع الامتثالات الحسية إلى قواعد وذلك بالتوحيد بينها في نفس الشعور ، إن العقل ، بانتاجه للأفكار ، يتصور عالما آخر غير العالم المحسوس ، وهو بهذا يحدد للذهن نفسه حدودا وقيودا . فالكائن العاقل عليه أن يعد نفسه بعقله منتسبا إلى العالم المعقول ، وبملكاته الدنيا منتسبا إلى العالم المحسوس . وهو بوصفه عضوا في العالم المعقول فإنه مستقل عن كل تعيّن بواسطة العلل التجريبية ؛ ولا يستطيع أن يتصور العلية الخاصة بإرادته إلا تحت فكرة الحرية ؛ وبفكرة الحرية يرتبط تصور التشريع الذاتي ؛ وبتصور التشريع الذاتي يرتبط المبدأ الكلي للأخلاقية . - أما من حيث هو