أنه مؤدّ إلى سعادته . لكن برغم غموضها ، فإن نصائح الحكمة أكثر إلزاما من قواعد المهارة ، لأن من الجنون أن يدمّر المرء سعادته ، والسعادة أمر لا يختار اعتباطا .
وفي مقابل قواعد المهارة ونصائح الحكمة هذه تقوم أوامر الأخلاق ، وهي وحدها الجديرة بأن تنعت بنعت : القوانين « 1 » ، وقد رأينا أنه يصفها بأنها أوامر . وهذا يراد منه أن يدل على أن الالتزامات الأخلاقية لا تتوقف على ميولنا ، بل هي أحيانا تتعارض معها . والمقصود « بالقانون » هاهنا هو الضرورة غير المشروطة الصادقة بالنسبة إلى كل كائن عاقل بما هو كذلك .
والإرادة المقدسة قد تفعل تلقائيا وبالضرورة وفقا للقانون الأخلاقي ، وإن لم تشعر بالزام . أما الكائنات الناقصة ، أي كل الناس ، فإن القانون الأخلاقي يبدو لهم أمرا وإلزاما نظرا لأنهم ناقصون . وهذا الإلزام غير مشروط بشرط .
فحتى لو تعارض مع ميولنا ، فإنه يظل دائما صادقا . ولهذا فإن الأوامر لا تنطبق على إرادة مقدسة مثل الإرادة الإلهية .
وهذه الأوامر تأمر الإرادة التي تحكمها بأن تتصرف وفقا لقواعد ، لا وفقا لمجرد دوافع أو انطباعات أو إحساسات ؛ وهي توضح لها ما ينبغي عليها أن تفعله ؛ وهي تحدد ما هو ضروري وفقا لمبدأ إرادة خيّرة . وكلها تعبيرات عن العقل .
ه - الأوامر المشروطة والأوامر المطلقة
لكن الأوامر ليست كلها أوامر بنفس الاعتبار ولا بنفس الدرجة ، لأنها تأمر إما بشرط ، أو بغير شرط . ومن هنا انقسمت إلى نوعين :
هامش
( 1 ) « تأسيس » . . . ج 4 ص 416 .