وحده الذي يستطيع أن يفعل وفقا لتصور القوانين ، أي تبعا لمبادىء ، أي هو وحده الذي له إرادة . ولما كان العقل ضروريا لاشتقاق الأفعال من القوانين ، فإن الإرادة ليست شيئا آخر غير العقل العملي . ذلك أن الإرادة هي ملكة العقل وفقا لقواعد ، وهذه القواعد هي إما ذاتية حين يرى الفاعل أنها لا تصدق إلّا بالنسبة إلى نفسه ، وإما موضوعية حينما تكون قوانين حقيقية يرى الفاعل أنها صادقة بالنسبة إلى إرادة كل كائن عاقل بوجه عام . « وإذا كان العقل عند كائن معيّن يحدّد إرادته تحديدا لا انحراف عنه ، فإن أفعال هذا الكائن التي يقرّ بأنها ضرورية موضوعيا تعدّ كذلك ذاتيا ، أعني أن الإرادة تكون حينئذ ملكة اختيار ما يراه العقل مستقلا عن الميل - ضروريا عمليا ، أي خيرا ، ولا تختار سواه . لكن إذا لم يحدد العقل وحده الإرادة بدرجة كافية ، وإذا خضعت الإرادة إلى شروط موضوعية ( إلى بعض الدوافع ) التي لا تتفق دائما مع الشروط الموضوعية ، وبالجملة ، إذا لم تكن الإرادة بعد مطابقة في ذاتها للعقل ( كما يحدث هذا لدى الحيوان ) ، فإن الأفعال التي يعترف بأنها ضرورية موضوعيا هي عرضية من الناحية الذاتية ، وتحديد مثل هذه الإرادة - وفقا لقوانين موضوعية - هو قسر ، أعني أن العلاقة بين القوانين الموضوعية والإرادة التي ليست خيّرة تماما يتمثل كأنه تحديد لإرادة كائن عاقل بواسطة مبادئ العقل حقا ، لكنها مبادئ لا تطيعها هذه الإرادة وفقا لطبيعتها ، بالضرورة .
د - الأمر والآمر والأوامر
وامتثال مبدأ موضوعي ، من حيث إن هذا المبدأ ملزم للإرادة ، يسمى أمرا ( صادرا من العقل ) ، وصيغة الأمر تسمى الآمر
Imperativ
« 1 » » .
هامش
( 1 ) « تأسيس . . . . » مؤلفات كنت ج 4 ص 413 - ترجمة فرنسية ص 122 - 123 .