تسمح بذلك بل وتراه أحيانا ضروريا - عن مبادئ الطبيعة الجزئية تتوقف على العقل الإنساني ، وإنما - ما دامت القوانين الأخلاقية يجب أن تصدق بالنسبة إلى كل كائن عاقل بعامّة - نستنبطها من التصور الكليّ لكائن عاقل بعامة ، وعرض الأخلاق كلها - وهي في تطبيقها على الناس في حاجة إلى علم الانسان - أولا بمعزل عن هذا العلم الأخير ، بوصفها فلسفة محضة ، أي بوصفها ميتافيزيقا - أقول : عرضها تماما ( وهذا أمر من السهل اجراؤه في هذا النوع من المعرفة المنفصلة تماما ) مع الشعور التام بأننا إذا لم نملك هذه الميتافيزيقا فسيكون من عبث الجهد ، لا أقول أن نحدد بالدقة للحكم النظري العنصر الأخلاقي للواجب في كل ما هو مطابق للواجب ، بل وأيضا أنه من المستحيل ، فيما يتعلق بالاستعمال المشترك والعملي ، وخصوصا التعليم الأخلاقي ، أن نؤسّس الأخلاق على مبادئها الحقة ، وأن نحدث بذلك استعدادات ( أو أمزجة ) أخلاقية محضة ، ونبثها في النفوس ابتغاء تحقيق أكبر خير للعالم » « 1 » .
وفي هذا الاقتباس الطويل توكيد لما يذهب إليه كنت في تأسيسه لميتافيزيقا الأخلاق من أنها يجب أن تستمد من مبادئ العقل القبلية غير الممزوجة بأية اعتبارات تجريبية مستمدة من أحوال الطبيعة الانسانية وميولها ونوازعها .
ولكي يستطيع كنت بلوغ هذه المبادئ الأخلاقية القبلية المحضة ، عليه أن يوضح قوة العقل العملية ابتداء من قواعدها الكلية للتحديد حتى النقطة التي ينبثق عنها تصور الواجب .
ج - العقل العملي
لما كان كل ما في الطبيعة يفعل وفقا للقوانين ، فإن الكائن العاقل هو
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ترجمة فرنسية ص 118 - 121 .