تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بالصفات المستسرّة ( التي يمكن أن تسمى تحت فزيائية « 1 » ) - ليست فقط أساسا لا غنى عنه لكل معرفة نظرية بالواجبات معرّفة بيقين ، بل هي أيضا أمر مرغوب فيه ذو أهمية قصوى فيما يتعلق بالانجاز الفعلي لأوامرها . لأن امتثال الواجب والقانون الأخلاقي بعامة ، حين يكون هذا الامتثال محضا غير ممزوج بأية إضافة غريبة لدوافع حسّية ، له تأثير على القلب الإنساني عن طريق العقل وحده ( الذي يتبيّن له آنذاك أنه يمكن أن يكون عمليا بنفسه ) أقوى جدا من تأثير الدوافع الأخرى كلها التي يمكن أن تثار في مجال التجربة ، إلى حد أن العقل في شعوره بمكانته يزدري هذه الدوافع ويستطيع تدريجيا أن يسيطر عليها ويأمرها ؛ أما المذهب الأخلاقي الهجين ، المؤلف من دوافع واردة من العواطف والميول ومن تصورات العقل معا ، فإنه لا محالة يجعل النفس مترددة بين دوافع للفعل لا يمكن إرجاعها إلى أيّ مبدأ ، ولا يمكن أن تقود إلى الخير إلّا عرضا وبالصدفة ، وأحيانا قد تؤدي إلى الشرّ كذلك . « ومن البيّن ، مما سبق ، أن كل التصورات الأخلاقية محلّها وأصولها قبلي تماما في العقل ، العقل الإنساني المشترك وفي العقل الإنساني النظري إلى أقصى درجة ؛ وأنها لا يمكن أن تجرّد من المعرفة التجريبية ، وتكون بذلك عارضة فقط ، وأن محض الأصل هذا هو الذي يجعلها جديرة - وهي بالفعل كذلك - بأن تفيد في أن تكون مبادئ عملية عليا ؛ وأن كل ما تضيفه مما هو تجريبي ينتقص بالقدر نفسه من تأثيرها الحقيقي ومن القيمة المطلقة للأفعال ، وأن الأمر لا يتعلق فقط بما تقتضيه الدقة التامة من الناحية النظرية حين يتعلق الأمر بالنظر فقط ، بل يتعلق أيضا بالأهمية الكبرى العملية لاستمداد هذه التصورات وهذه القوانين من ينبوع العقل المحض ، وعرضها محضة لا مزاج فيها ، وتحديد مدى كل هذه المعرفة العقلية العملية وهي على ذلك محضة ، أعني القوة التامة للعقل المحض العملي ، والامتناع مع ذلك هاهنا - وإن كانت الفلسفة النظرية
هامش
( 1 ) بمعنى أنها تستتر تحت المظاهر الحسية .