تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بعضها ، وإما - على أحسن تقدير - كلها ، وذلك بالتوفيق بينها على خير وجه ممكن » « 1 » . وكنت يشير هاهنا إلى الأخلاقيين الفرنسيين أمثال لاروشفوكو الذين صوّروا النفس الإنسانية بصورة قائمة تكشف عن فسادها ونفاقها واستحكام الشرّ فيها ، بحيث تتمنى الشرّ للغير ولا تفعل الأفعال الفاضلة إلّا في الظاهر فحسب ورئاء الناس . وقد اقتبس كنت في كتابه عن « الدين » « 2 » قولا لأروشفكو
: La Rochefoucauld
« في محن أعز أصدقائنا كثيرا ما نجد أمرا لا يسخطنا » . إن ما يمنعنا من استمداد القانون الأخلاقي من التجربة هو أنه يستحيل علينا أن نعثر في الواقع العملي التجريبي على فعل أخلاقي صادق . فالأفعال التي يقوم بها الناس لا يمكن لنا أبدا أن نكشف عن دوافعها ؛ إن كل ما نعرفه عنها هو مظاهرها الخارجية ؛ والأفعال التي نقوم نحن بها من الصعب علينا أيضا أن نعي دوافعها المستسرّة وننفذ إلى أعماقها . يقول كنت : « من المستحيل تماما أن نقرر بالتجربة وبيقين كامل حالة واحدة قام فيها الفعل ، المطابق مع ذلك للواجب ، على مبادئ أخلاقية فقط وعلى امتثال الواجب » « 3 » . ولهذا لا يمكن أن نتخذ من التجربة شواهد على مبادئ الأخلاق العالية . « وحتى القديس كما صوره الإنجيل لا يمكن أن يتعرّف أنه كذلك إلّا بشرط أن يقارن بينه وبين مثلنا الأعلى في الكمال الأخلاقي ؛ ولهذا يقول عن نفسه : لماذا تدعونني خيّرا ، أنا ( الذي تشاهدونه ) ؟ لا خيّر ( لا نموذج للخير ) إلّا اللّه وحده ( الذي لا ترونه ) » « 4 » .
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » ، القسم الثاني مجموع مؤلفات كنت - 111 - 112 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) « الدين في حدود العقل فقط » ، مجموع مؤلفاته ، ج 6 ص 127 . ( 3 ) كنت ، مجموع مؤلفاته طبعة هارنشتين ج 4 ص 254 - 255 . ( 4 ) الكتاب نفسه ج 4 ص 256 - 257 - ص 115 - 116 من الترجمة الفرنسية .