تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

5 الانتقال من الفلسفة الأخلاقية الشعبية إلى ميتافيزيقا الأخلاق

آ - التجربة لا تفيد في وضع مبادئ الأخلاق

وهذه المبادئ التي توصلنا إليها لم نتوصل إليها بالتجربة ، أعني من استقراء أحوال الأخلاق كما تتجلى عند الناس . بل على العكس : « فلو أننا وجهنا عنايتنا إلى تجربة سلوك الناس ، لرأينا أنفسنا بإزاء شكايات مستمرة و - بإقرارنا نحن - عادلة ، تتعلق بأنه لا توجد أمثلة أكيدة يمكن ذكرها ، أمثلة على الفعل عن واجب ، أو على أن كثيرا من الأفعال قد تحقق وفقا لما يأمر به الواجب ، مع بقاء الشك في أنه تحقق عن واجب وكانت له بالتالي قيمة أخلاقية . وهذا هو السبب في أنه وجد في كل الأزمان فلاسفة أنكروا تماما حقيقة هذه النيّة في الأفعال الانسانية ، ونسبوا كل شيء إلى حب الذات لمتفاوت الدرجات ؛ ومع ذلك لم يشكّوا في صحة تصور الأخلاق ؛ بل بالعكس تحدثوا بحزن صادق عن فساد ودنس الطبيعة الإنسانية ، التي هي من النبل - وفقا لرأيهم - بحيث تضع قاعدة من هذه الفكرة الخليقة بالاحترام ، لكنها في الوقت نفسه أعجز من أن تقدر على اتباعها ، غير مستخدمة للعقل الذي ينبغي أن يفيد في اعطائها قانونها إلا ابتغاء الاهتمام بمصلحة ميولها : اما