هو الذي يجعل منه رذيلة قبيحة تقوم على وجدان مريض ، يعذب فيه الانسان نفسه ، وينهك جسده ، ويسعى - على الأقل بالتمني - إلى تدمير سعادة الغير ؛ ولهذا فإنه يضاد واجب الإنسان نحو ذاته كما يضاد واجبه نحو الآخرين .
ب - الجحود : جحود نعم المنعم : وإذا وصل إلى درجة كراهية المنعم صار جحودا متميزا صريحا ، وإلا فيكون افتقارا إلى عرفان الجميل . وهو رذيلة بغيضة جدا في نظر كل إنسان ، وإن كانت سمعة الانسان في هذا الباب سيئة للغاية حتى إنه ليس من غير المحتمل أن يخلق الانسان لنفسه أعداء ممن أنعم عليهم .
ومبدأ إمكان مثل هذه الرذيلة يقوم في سوء فهم المرء لواجبه نحو ذاته ، بأن يتصور أنه يجب عليه ألا يدين لأحد بشيء ، وألا يسأل أحدا نعمة ، لما يترتب على ذلك من التزام نحوه ؛ فنود ألا ننزل إلى مستوى المحمي تجاه الحامي ، مما يتنافى مع تقدير المرء لذاته . وهذا هو الذي يفسر أننا نقرّ بالجميل عن طيب خاطر لمن سبقونا بالضرورة إلى الاحسان ، مثل ، الآباء والأسلاف ، بينما نبخل بعرفان الجميل لمعاصرينا ، بل نجحد نعمهم علينا ، حتى نحجب تفوقهم علينا أو عدم كفاءتنا وإياهم .
تلك إذن رذيلة تثير غضب الانسانية ، لا بسبب الضرر الذي يخلقه هذا المثل عامة في الناس بصرفهم عن إسداء المعروف - لأن هؤلاء يمكنهم ألّا يكترثوا لأي جزاء على ما أسدوا من فضل وبذلوا من معروف ، مكتفين بالرضا الأخلاقي الباطن - ولكن لأن حب الناس قد قلب هاهنا رأسا على عقب ، وتحول الافتقار للحب إلى حق كراهية من يحب .
ح - السرور بمصائب الغير : هو ضد التعاطف ، وهو أيضا ليس غريبا عن الطبيعة الإنسانية . وإذا مضى إلى حد المساعدة في وقوع الشر ، فإنه يبرز كراهية الناس كأنها سرور صريح بمصائب الغير . وهو قائم في الطبيعة وفقا لقوانين الخيال ، أي قوانين المقابلة
contraste
، وذلك بابراز سعادتنا أكثر