تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

ح - التعاطف واجب بوجه عام

التعاطف مع سرور أو ألم الغير هو شعور حسّي بلذة أو ألم من حيث هما يدلان على رضا أو تألم الغير . واستعمال هذا التعاطف كوسيلة لبذل الاحسان الفعّال العقلي واجب أيضا ، وإن كان مشروطا ، يسمى باسم « الانسانية
humanitas
، لأن الإنسان لا يعتبر هاهنا ككائن عاقل فقط ، بل وأيضا كحيوان ناطق أي مزود بعقل . والانسانية يمكن أن تقوم في ملكة وإرادة تبادل العواطف ، أو فقط في قبول عاطفة مشتركة بالرضا أو التألم . والأولى حرة ، وتسمى المشاركة ، وتقوم على العقل العملي ؛ والثانية ضرورية وتنتقل مثل الحرارة أو الأمراض المعدية ويمكن أن تسمى مشاركة سلبية ، لأنها تنتشر بين ناس يعايش بعضهم بعضا . ولا الزام إلّا في الأولى . والرواقي كان يأخذ بالأولى ، لا بالثانية . فكان يقول : أودّ صديقا لا يعاونني أنا في الشدائد والأمراض والأسر ، الخ ، بل لأستطيع أنا أن أقدم إليه هو المعونة وأنقذه . لكن هذا الحكيم الرواقي نفسه إذا رأى أن صديقه لا يمكن إنقاذه فإنه يقول لنفسه : وما ذا يهمني ؟ أي أنه يرفض المشاركة السلبية
. Mitleidenschaft
ذلك لأنه إذا تألم شخص وشاركته في هذا الألم دون أن أقدر على تخليصه منه فإن كلينا يتألم ، على الرغم من أن الألم لم يصب إلا شخصا واحدا في الواقع . ومن المستحيل أن يكون واجبا زيادة الألم في العالم ، وبالتالي فعل الخير بالمشاركة الوجدانية
Mitleid
ولهذا كان ذلك احسانا مهينا ، لأنه يعبّر عن احسان إلى كائن غير مستحق ، ويسمى رحمة ،
Barmherzigkeit
وينبغي على الناس أن يتجنبوها بعضهم مع بعض . لكن إذا لم يكن واجبا مشاركة الآخرين في الألم أو السرور ، فإن من الواجب مع ذلك أن نشارك مشاركة فعّالة في مصيرهم ، أي من الواجب غير المباشر
الأخلاق عند كنت — صفحة 211 | عبد الرحمن بدوي