تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أن ننمّي فينا العواطف الطبيعية للتعاطف ، وأن نستخدمها وسائل للمشاركة في مصير الآخرين وفقا للمبادىء الأخلاقية وللعاطفة المناظرة لها . ولهذا فمن الواجب ألا نتجنب الأماكن التي يأوي إليها البائسون والمحتاجون ، بل علينا أن نسعى إليها ونتردد عليها ؛ ولا ينبغي أن نتجنب المستشفيات أو السجون التي فيها المدينون ، الخ ابتغاء تجنب الشعور بألم التعاطف وإياهم ، لأن هذه العاطفة قد غرزتها الطبيعة فينا كيما تكون دافعا إلى تصور الواجب .

د - رذائل كراهية الناس

هذه الرذائل تؤلف مجموعة كريهة تتكون من : الحسد ، نكران الجميل ( الجحود ) ، والسرور بمصائب الغير . والكراهية فيها ليست صريحة عنيفة ، بل مستترة ، مما يضيف الخسّة إلى نسيان الواجب نحو الناس ، وينتهك بذلك في نفس الوقت واجب الإنسان نحو ذاته . 2 - الحسد
livor
: الحسد بوصفه الميل إلى الشعور بالألم لما يلقاه الغير من خير ، بالرغم من عدم تأثير ذلك على خيره هو ؛ وإذا انتقل إلى الفعل ( أي تقليل خير الغير ) فإنه يصبح حسدا صريحا ، وإلّا كان مجرد غيرة
invidentia
لكنه مع ذلك نية ليست سيئة إلّا بطريق غير مباشر ، أي الضيق من أن يكون خيرنا قد حجبه خير الغير ، لأننا لا نقدر خيرنا في حقيقته الذاتية ، بل فقط بالمقارنة مع خير الغير . ومن هنا نقول عن الألفة في أسرة إنها مما تحسد « 1 » عليه ، وكان من المسموح به في كثير من الأحيان الشعور بالحسد ولهذا فإن المشاعر الأولية الناجمة عن الحسد مغروزة في طبيعة الانسان ، وإنما اشتداده
هامش
( 1 ) في العربية يفضل أن يستعمل : تغبط عليه - لكن هذا التمييز في التعبير ليس له نظير في اللغات الأوربية . .