تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
هو الذي يجب أن يكون له في النفس أبلغ التأثير . وهذا المنهج في التنشئة الأخلاقية هو الذي ينبغي توجيه الانتباه إليه في هذا العصر - أي عصر كنت ، بل وكل عصر - الذي يزعم فيه أن المؤثر هو هذه النماذج ذات التي تنفخ القلوب وتشيع فيها الرخاوة ، أو ذوات الاداعاءات المملوءة بالطموح والكبرياء ، والتي من شأنها أن تفسد القلوب ، لا أن تقوّيها . « إن اقتراح نماذج أفعال نبيلة كبيرة الهمة مستحقة للجزاء أمام الأطفال ، بغية تشويقهم إلى هذه الأفعال ، وإشاعة الحماسة فيهم : هذا يتنافى مع الهدف تماما . لأنهم لما كانوا بعيدين بعد عن ممارسة أبسط الواجبات وعن تقديرها تقديرا صحيحا ، فإننا بهذا نصنع منهم خياليين واهمين
Phantasten
. بل حتى لدى المتعلمين والمجربين من بني الإنسان ، فإن هذا الدافع المزعوم ، إن لم يكن ضارّا ، فإنه ليس له على القلب ذلك التأثير الأخلاقي الحق الذي نودّ إحداثه بهذه الوسيلة » « 1 » . ذلك أن الحماسة التي تثيرها هذه النماذج حماسة عارضة وقتية ، ولهذا فإن تأثيرها وقتي عارض هو الآخر . أما الذي يؤثر حقا تأثيرا باقيا فهو التصورات العقلية المتصلة بالقوانين الموضوعية للأخلاقية . « إن القانون الأخلاقي يقتضي منا أن نطيعه عن واجب ، لا عن هوى التفضيل
Vorliebe
الذي لا يمكن ولا يجب افتراضه » « 2 » . ويضرب كنت على ذلك مثلا يبيّن به أن انجاز الواجب بما فيه من قساوة أقوى دافعا من أي شيء آخر : وهو مثل من يسعى لانقاذنا من الغرق رغم ما ينطوي عليه ذلك من خطر على حياته ، ويفقد حياته إبان هذا السعي : إن فعله هذا ينتسب إلى الواجب من ناحية ، ويعد جديرا بالتقدير من ناحية أخرى ، لكن تقديرنا له يقل كثيرا بسبب تصور واجب المرء نحو نفسه ، وهو واجب
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 280 - ص 167 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 281 - ص 168 من الترجمة الفرنسية .