ولهذا فإن المنهج الذي ينبغي اتباعه لبث روح الواجب واحترام القانون الأخلاقي في النفوس يسير على النحو التالي :
( 1 ) فينبغي أولا أن نجعل شغلنا الطبيعي المصاحب لكل أفعالنا الحرة ولملاحظة أفعال الآخرين - هو مشاهدة هل هذه الأفعال تسير وفقا للقانون الأخلاقي ، بحيث تتكون لدينا عادة راسخة نقوّيها خصوصا بأن نتساءل هل الفعل - من الناحية الموضوعية - مطابق للقانون الأخلاقي ، ولأيّ قانون هو مطابق . ونميّز بين المتنبّه للقانون
Anfmerk samheit auf Geset z
الذي يضع في اليد مبدأ للإلزام - وبين القانون الملزم ( مثل القانون الذي تقتضيه مني حاجة الناس في مقابل ما يتطلّبه حقهم ، إذ الثاني يأمر بواجبات جوهرية ، أما الأول فلا يفرض غير واجبات عرضية ) . وبهذا نتعلّم كيف نميّز بين مختلف أنواع الواجبات ، القائمة بالنسبة إلى نفس الفعل الواحد .
( 2 ) وثانيا ينبغي أن نعرف هل الفعل تمّ من أجل القانون الأخلاقي ، وهل له ليس فقط استقامة أخلاقية ، بل وأيضا قيمة أخلاقية كنيّة تبعا لقاعدته .
ولا شك أن ممارسة ذلك ستفضي إلى ايجاد اهتمام بقانون العقل ، وتبعا لذلك بالأفعال الحسنة أخلاقيا . وسننتهي بأن نحب هذا الأمر لما نجده فيه من استقامة أخلاقية ، كما أن من يشاهد الطبيعة ينته بأن يحب الأشياء التي كانت تشمئز منها حواسّه في البداية ، وذلك حين يكتشف الغائية الرائعة القائمة في تنظيم الطبيعة . وهكذا كان ليبنتس يعيد إلى الورقة بعناية وبدون أي أذى الحشرة التي فحصها بالمجهار فحصا دقيقا ، لأنه شعر بما اكتسبه من فائدة في فحصها ، ولأنه لقي منها نوعا من النعمة والإحسان ، إن صحّ القول هاهنا .
( 3 ) وثالثا ينبغي أن نتبيّن أن الأفعال تمت بحرية باطنة ، أي بتخلص من وطأة الميول والشهوات ، بحيث لم يكن لأي منها ، مهما يكن عزيزا ، أي تأثير على الفعل الأخلاقي .
تلك إرشادات عامة للتنشئة والممارسة الأخلاقية ؛ « لكن لما كان تنوّع