يقول كنت : « لا شك في أنه لا يمكن أن ينكر أنه لإدخال نفس ، جرداء أو فاسدة ، في طريق الخير الأخلاقي - فإننا نحتاج إلى بعض التعليمات التحضيرية ابتغاء اجتذابه بنفع شخصي ، أو تخويفه بضرر ما : لكن متى ما أحدث هذا الجهاز وهذه النظائر
Gangelband
بعض تأثيرها ، فيجب أن نقدم إلى النفس المبدأ الأخلاقي المحض للتعيين ، لأنه ليس فقط هذا المبدأ هو الوحيد الذي يستطيع أن يؤسس الخلق ( أي طريقة تفكير عملية ، منطقية مع نفسها ، قائمة على مبادئ ثابتة ) ، بل وأيضا هو يعلّمنا أن نستشعر مكانتنا الشخصية ، ويعطي النفس
Gemu ? the
قوة لم تؤمّل هي فيها ، ابتغاء التحرّر من كل اعتماد حسّي من حيث تريد أن تكون سائدة ، وابتغاء أن تجد ، في استقلال طبيعتها المعقولة وفي عظمة النفس التي ترى نفسها مقيّضة لها ، تعويضا ثمينا عن التضحيات التي تبذلها » « 1 » .
ويمضي كنت إلى اثبات أن المبدأ الأخلاقي المحض الذي يلتزم إطاعة قانون الأخلاق هو الدافع الأقوى ، بل الدافع الوحيد للسلوك الفاضل . فيسوق مثلا من أحاديث الناس في مجتمعاتهم : إنهم بعد أن يملّوا من ذكر الحكايات والنوادر والفكاهات ، ينشطون للتفكير العقلي الجاد ولا شيء أكثر تشويقا في هذا التفكير العقلي من الكلام عن القيمة الأخلاقية لهذا الفعل أو ذاك مما يؤلف خلق شخص . وهنالك يشارك في الحديث حتى أولئك الذين يكرهون الجدل الدقيق
Gru ? blerisch
، إذا ما دار الحديث حول تحديد قيمة فعل حسن أو قبيح ، ابتغاء أن يبحثوا عما عسى أن يقلّل من طهارة النية ، ويكشفون في ذلك عن تدقيق في التفكير لم يكن ليتوقع منهم لو دار الأمر على أمور نظرية .
ويمكن أن نستشف من الأحكام التي يصدرونها حينئذ - أخلاقهم : فالبعض منهم يميل إلى ابراز الجانب الفاضل ، خصوصا في الموتى ، وينتهون إلى الدفاع عن كل القيمة الأخلاقية للشخص موضوع الحديث ضد أولئك الذين يتهمونه
هامش
( 1 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 271 - ص 162 من الترجمة الفرنسية .