أو يثلبونه ؛ - والبعض الآخر ، على العكس من ذلك ، يتلمسون العيوب ومواضع الظن والاتهام . لكن ينبغي ألا نتهم هؤلاء الأخيرين بالرغبة في استبعاد الفضيلة عن كل أفعال الناس الذين يذكرون ؛ بل كثيرا ما يكون نقدهم صادرا عن رغبة جازمة حسنة النية في تقويم القيمة الحقيقية الأخلاقية للأفعال وفقا لقانون لا يسمح بأيّ تساهل أو مساومة . فكلا الفريقين يؤمن إذن بوجود القانون الأخلاقي والفضيلة للفضيلة .
تأثير النماذج العالية
وهنا يخوض كنت في مسألة التربية الأخلاقية بعرض النماذج العالية للواجب والفضيلة سواء في التاريخ وفي القصص . فينبه إلى الخطر الناجم عن تقديم نماذج كمال لا يمكن بلوغه ، « لأن ما لا يؤدي إلّا إلى رغبات عابثة ومطامح زائفة نحو كمال لا يمكن بلوغه - لا ينتج إلا أبطال قصص يبلغ بهم الزهو بالشعور بالعظمة العالية إلى خير أن يتحللوا من ممارسة الواجبات العادية الشائعة في الحياة ، لأنها تبدو لهم صغيرة تافهة » « 1 » .
وإنما يكون للنموذج المقدم تأثيره الأخلاقي إن دل على فضيلة مبرّأة من كل منفعة أو دافع مرتبط بالسعادة . « فالأخلاقية يكون لها من التأثير على القلب الإنساني بقدر ما تمثّل أطهر . ومن هنا فإنه إذا كان للقانون الأخلاقي وصورة القداسة والفضيلة أن تؤثر على نفوسنا ، فإنها لا تستطيع ذلك إلا إذا قدمناها كدافع محض ، مبرّأ من كل اعتبار لسعادتنا الشخصية ، لأنه في الألم تتكشف عن كل سموّها » « 2 » . وما يؤثر أبلغ تأثير على القارئ أو المشاهد للنماذج هو أن نبرز أن الفضل يرجع إلى احترام القانون الأخلاقي ، لا إلى أي نوع من ادعاء الاعتقاد الباطن بعظمة النفس . فالواجب ، لا الاستحقاق ،
Verdienst
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 276 - ص 165 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 279 - 166 من الترجمة الفرنسية .