أكبر منه في نفس النوع . ولهذا فإن الخير الأسمى هو إذن ، من ناحية :
الفضيلة كما تنتج عن الانجاز الدقيق للقانون الأخلاقي ؛ ومن ناحية أخرى :
هو السعادة من حيث تناسبها مع الفضيلة . وإذا كانت الفضيلة هي الخير الأسمى ، فإنها ليست الخير الأكمل ، أو الكامل ، الذي هو موضوع ملكة الرغبة الخاصة بالكائنات العاقلة المتناهية ، لأنها تقتضي إضافة السعادة .
والفضيلة هي الشرط ، لأنها خير خيريته مطلقة بذاتها ، بينما السعادة هي المشروط ، لأنها ليست خيرا إلّا من بعض الاعتبارات ، ولا تبرّر حقا إلّا بالسلوك الفاضل . ولهذا يعرّف كنت الفضيلة بأنها : ما يجعلنا جديرين بأن نكون سعداء . « فمن حيث إن الفضيلة والسعادة يؤلّفان معا امتلاك الخير الأسمى في الشخص ، ومن حيث إن السعادة تتناسب تناسبا دقيقا مع الأخلاقية ( وتلك هي قيمة الشخص وما يجعله سعيدا ) ، فإنهما يكوّنان الخير الأسمى لعالم ممكن ، أي الخير التام الكامل ، الذي فيه الفضيلة هي دائما الخير الأسمى ، بوصفها الشرط ، إذ لا يوجد شرط فوقها ، لأن السعادة شيء لذيذ دائما عند من يملكها ، لكنها بذاتها وحدها ليست خيرا مطلقا ومن كل الاعتبارات ، بل تفترض في نفس الوقت ، كشرط لها ، السلوك الأخلاقي المطابق للقانون « 1 » » .
ومن بين المدارس الفلسفية اليونانية القديمة مدرستان فقط هما اللتان سلكتا منهجا واحدا في تحديد معنى الخير الأسمى ، وذلك لأنهما لم تعتبرا الفضيلة والسعادة عنصرين مختلفين في الخير الأسمى ، ومن ثم أراغا إلى العثور على وحدة في المبدأ ، وهاهنا اختلفتا في اختيار المعنى الأساسي : فقال الأبيقوري إن الشعور بالقاعدة المؤدية إلى السعادة هو الفضيلة ؛ بينما قال الرواقي إن الشعور بالفضيلة هذا هو السعادة . وعند الأول الحكمة تساوي الأخلاقية ؛ وعند الثاني ، وقد اختار تسمية عليا للفضيلة ، أن الأخلاقية هي وحدها الحكمة الحقيقية .
هامش
( 1 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 199 - 119 - 120 من الترجمة الفرنسية .