تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
السعادة ، فيجب أن تفصل كلها عن المبدأ الأخلاقي الأعلى والا تدخل شرطا له ، لأن ذلك يفضي إلى القضاء على كل قيمة أخلاقية ، تماما مثلما أن ادخال عناصر تجريبية في الأمور الهندسية من شأنه أن ينتزع منها كل بيّنة رياضية . وتصور العلية ، بوصفها ضرورة طبيعية ، على خلاف على العلية بوصفها حرية ، لا يتعلق بوجود الأشياء إلا من حيث إنها يمكن أن تتعيّن في الزمان ، أي من حيث هي ظواهر في مقابل عليّتها بوصفها أشياء في ذاتها . فإن أخذنا تعينات وجود الأشياء في الزمان على أنها تعينات للأشياء في ذاتها ، وهي الطريقة المعتادة للنظر - فإن الضرورة ، فيما يتعلق بالعليّة ، لا يمكن أن تتحد مع الحرية ، بل كلتاهما نقيضة الأخرى . فإن شئنا أن نعزو الحرية إلى كائن وجوده يتعين في الزمان ، فإننا لا نستطيع أن نعفيه من الخضوع في وجوده وأفعاله لقانون الضرورة الطبيعية التي تحكم كل الأحداث ، وإلّا لكان معنى ذلك أننا نتركه للصدفة العمياء . ولهذا لا مفرّ من أن نخضع وجود الكائن العاقل المعيّن في الزمان - للضرورة الطبيعية ، بينما نقصر الحرية على الشيء في ذاته . والخلاصة أن الإنسان من حيث هو ظاهرة تتعيّن في الزمان هو يخضع للضرورة الطبيعية ، ولكنه من حيث هو أيضا شيء في ذاته فإنه حرّ . وهكذا يلوذ كنت مرة أخرى بالتمييز بين العالم المحسوس والعالم المعقول .

الضمير

وفي هذه الأثناء يعرّج كنت على « هذه القوة الرائعة التي فينا « 1 » » وهي الضمير . فيقول إن المرء مهما حاول الدفاع عما ارتكب من فعل خاطىء ، ناسبا إياه إلى العادة السيئة أو إلى الاندفاع وراء سيل الضرورة
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 175 - 104 من الترجمة الفرنسية .