الطبيعية ، « فإنه سيجد مع ذلك أن المحامي الذي يترافع لصالحه لا يستطيع أن يسكت المدّعي الذي في داخله إذا كان يشعر بأنه في الوقت الذي ارتكب فيه الظلم قد كان في تمام وعيه ، أي أنه كان يستطيع استعمال حريته . فمهما فسّر غلطته بأن ينسبها إلى عادة سيئة ما ، اكتسبها بغفلته عن الانتباه إلى نفسه ، ووصلت به إلى حد أنه يعتبر هذه الغلطة نتيجة طبيعية لتلك العادة ، فإنه لا يستطيع أبدا أن يكون آمنا من اللوم الباطن ومن عذله لنفسه . وعلى هذا يقوم الندم على فعل ارتكب منذ زمان طويل ، كلما تذكرناه : أي الشعور بالألم الناجم عن الشعور الأخلاقي الذي هو بهذه المثابة خاو عمليا ، لأنه لا يستطيع أن يجعل ما حدث لم يحدث ، بل هو أيضا لا معنى له كما صرح بذلك بريستلي
Priestly
( وهو قدري
fataliste
حقيقي ولكنه منطقيّ ؛ وبسبب هذه الصراحة يستحق مديحا أكثر من أولئك الذين يقولون بالآلية في الواقع وبحرية الإرادة بلسانهم ، ويريدون أن يعدّوا دائما أنهم يدخلون الحرية في مذهبهم التلفيقي ، دون أن يجعلوا من المتصوّر إمكان مثل هذا التشويه ) .
لكن الندم ، بوصفه ألما ، هو أمر مشروع تماما ، لأن العقل ، إذا تعلق الأمر بقانون وجودنا المعقول ( بالقانون الأخلاقي ) لا يقرّ بأي تمييز للزمان ويتساءل هل الحادث ينتسب إليّ بوصفه فعلا
Tat
، وهنالك يعزو إليه أخلاقيا ذلك الشعور ، سواء أكان الفعل يحدث الآن أم كان قد حدث منذ وقت طويل ، لأن الحياة الحسية لها ، بالنسبة إلى الشعور المعقول بوجودها ( بالحرية ) ، الوحدة المطلقة لظاهرة هي ، من حيث إنها تحتوي على ظواهر النية التي تتعلق بالقانون الأخلاقي ( للخلق ) ، ينبغي ألا يحكم عليها وفقا للضرورة الطبيعية التي تنتسب إليها بوصفها ظاهرة ، وإنما وفقا للتلقائية المطلقة للحرية . ويمكن أن نسلّم إذن بأنه لو كان من الممكن لنا أن تكون لدينا طريقة تفكير إنسان ، كما تتجلى بواسطة أفعال باطنة ، وخارجة ، ومعرفة عميقة إلى درجة أن كل دافع من دوافعه ، حتى أقلها ، يكون معروفا في نفس الوقت الذي تعرف فيه كل الظروف الخارجية التي تؤثر في هذه الدوافع - فإنه يكون من الممكن