تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويلاحظ من هذه اللوحة أن الحرية قد نظر إليها بوصفها نوعا من العلّية ، غير خاضع لمبادىء تجريبية للتعيين ، فيما يتعلق بالأفعال التي يمكن أن تحدثها كظواهر في العالم المحسوس ؛ أي أنها تنتسب إلى مقولات تتعلق بإمكانها الطبيعي ، بينما كل مقولة قد أخذت على نحو كلي بحيث ان المبدأ المحدّد لهذه العلية يمكن أن يوضع خارج العالم المحسوس في الحرية بوصفها خاصة كائن عاقل ؛ بينما مقولات الجهة تأتي بالانتقال من المبادئ العملية بوجه عام إلى مبادئ الأخلاقية ، التي يمكن بعد ذلك دوجماتيقيا أن تتقرر بواسطة القانون الأخلاقي « 1 » . * * * ونعود إلى الفحص النقدي عن تحليلات العقل العملي بعد هذا الاستطراد الخاص بتحديد الخير والشر . يميّز كنت بين مبدأ السعادة ، ومبدأ الأخلاقية على أساس أن مذهب السعادة يقوم كله على مبادئ تجريبية ، بينما مبدأ الأخلاقية بمعزل عن التجربة لأنه قبلي ، كلي ، ضروري . بيد أنه لا يقصد من ذلك أنهما في تعارض ؛ والعقل العملي لا يريد منا أن نتخلى عن طلب للسعادة ، كل ما هنالك هو أنه إذا تعلق الأمر بالواجب فينبغي ألا ندخل السعادة في اعتبارنا . بل ربما كان من الواجب في بعض الحالات أن نهتم بالسعادة لأن السعادة تزوّد بوسائل لتحقيق الواجب ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لأن الحرمان من السعادة ( مثلا : الفقر ) يجرّ معه الاغراء بانتهاك الواجب . « بيد أن العمل من أجل السعادة لا يمكن أبدا أن يكون واجبا مباشرة ، ولا بالأحرى أن يكون مبدأ لكل واجب . فلما كانت المبادئ المعيّنة للإرادة - باستثناء القانون المحض العملي للعقل ( القانون الأخلاقي ) - كلها تجريبية ، وبهذه الصفة تنتسب إلى مبدأ
هامش
( 1 ) راجع « نقد العقل العملي » ط 1 سنة 1787 ص 117 - ص 118 - ص 68 - 69 من الترجمة الفرنسية .