واستعداؤه الآخرين لأجله أيضا وهذا أعلى مراتب الإخلاص .
قال علي عليه السّلام : « طوبى لمن أخلص للّه عمله ، وعلمه ، وحبه ، وبغضه ، وأخذه ، وتركه ، وكلامه ، وصمته » « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من أحب اللّه وأبغض للّه وأعطى للّه ومنع للّه فهو ممن يكمل إيمانه » « 2 » .
وقال الصادق عليه السّلام : « ما أنعم اللّه على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه غيره » « 3 » .
وقال علي عليه السّلام : « أين القلوب التي وهبت للّه وعوقدت على طاعة اللّه » « 4 » .
عندما يصل السالك إلى هذا المقام ، يخلصه اللّه لنفسه ويصونه بتأييداته وإفاضاته وإشراقاته من المعصية . يعرف هذا الشخص ب ( المخلص ) والمخلصون من عباد اللّه الخاصين .
يقول تعالى :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
« 5 » .
ويقول :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 6 » .
يصل عباد اللّه المخلصون إلى مقام ييأس معه الشيطان من إغوائهم . ينقل القرآن الكريم عن لسان الشيطان أنه قال :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 7 » .
وفي النهاية لا بد من التذكير بأن الوصول لهذا المقام الشامخ ليس أمرا سهلا وبسيطا بل يحتاج إلى تهذيب النفس والسعي والجهاد في العبادة .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ص 245 حكمة 6 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 248 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 70 ص 249 .
( 4 ) غرر الحكم ص 102 حكمة 15 .
( 5 ) سورة ص ، الآية 46 .
( 6 ) سورة مريم ، الآية 51 .
( 7 ) سورة ص ، الآيتان 82 - 83 .