يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « إن الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه ، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي رهبة ، ولكني أعبده حبا له عز وجل فتلك عبادة الكرام وهو الأمن لقوله عز وجل :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
« 1 » وبقوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 2 » فمن أحب اللّه أحبّه اللّه ومن أحبّه اللّه كان من الآمنين » « 3 » .
وقال علي عليه السّلام : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 4 » .
كل هؤلاء مخلصون ، وتقبل أعمالهم لكنهم ليسوا في مستوى واحد من حيث الإخلاص ، بل منهم الكامل ومنهم الأكمل ، والفئة الخامسة هي في أعلى المراتب .
لكن يجب أن نذكر أن واجدي المراتب العليا ليسوا فاقدين للمراتب الدنيا ، بل واجدين لها إضافة للمراتب الأعلى . الصديقون وعباد اللّه المخلصون يخافون من اللّه أيضا ، ويأملون بلطفه وكرمه ، يشكرونه على نعمه ويطلبون القرب المعنوي منه ، لكن ليس هذا كل الهدف من عبادتهم . بل ولأن لديهم معرفة أكبر باللّه فهم يعبدونه .
هذا الصنف الرفيع من البشر الإلهي الخاص ، لم يفقد المقامات الدنيا مع وصوله إلى المقامات العليا . الإنسان الذي يتحرك في مسير التكامل عندما يصل إلى مقام رفيع لا يفقد المقام الأدنى .
ما قيل حتى الآن كان يرتبط بالإخلاص في العبادة ، لكن الإخلاص في العبادة ليس له حد ، بل يصل السالك تدريجيا إلى مقام يخلّص فيه نفسه وقلبه للّه ويخرج كل الأغيار من منزل القلب ، بحيث يخصص كل أعماله وحركاته وأفكاره للّه ، ولا يؤدي أي عمل إلا لرضا اللّه . لا يخاف غير اللّه ولا يعتمد على غيره ، حبه يكون للّه
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية 89 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 70 ص 197 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 70 ص 197 .