وجل الصلاة وهي آخر وصايا الأنبياء ، فما أحسن الرجل يغتسل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس فيشرف عليه وهو راكع أو ساجد . إن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس : يا ويلاه أطاع وعصيت وسجد وأبيت » « 1 » .
وقال الرضا عليه السّلام : « أقرب ما يكون العبد من اللّه وهو ساجد وذلك قوله تعالى :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ * »
« 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا قام المصلي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى أعنان الأرض وحفت به الملائكة وناداه ملك : لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل » « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر اللّه إليه - أو قال :
أقبل اللّه عليه - حتى ينصرف وأظلته الحرمة من فوق رأسه إلى أفق السماء والملائكة تحفه من حوله إلى أفق السماء ووكل اللّه به ملكا قائما على رأسه يقول له : أيها المصلي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما التفت ولا زلت من موضعك أبدا » « 4 » .
حضور القلب في الصلاة :
الصلاة تركيب ملكوتي وعجين إلهي في كل جزء منها سر ، وهي وسيلة الاتصال باللّه والتوسل والتضرع والأنس وذكر اللّه ، وأفضل وسيلة للتكامل وللسير والارتقاء والتقرب من اللّه ؛ معراج المؤمن والذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ؛ نبع زلال من النورانية والمعرفة ، يطهر كل من يؤديه خمس مرات في النهار والليل من التلوث النفساني ، أمانة إلهية كبرى وميزان قبول الأعمال ؛ الصلاة عجينة أسرار سماوية لكن بشرط أن يكون فيها روح وحياة ، وروح الصلاة ، حضور القلب والالتفات إلى المعبود والخشوع أمامه . الصلاة بدون قلب كالجسد من دون روح .
للصلاة جسد وروح ، تتشكل صورة الصلاة وجسدها من الأذكار ، والقراءة ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 264 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 265 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 265 .
( 4 ) الكافي ج 3 ص 265 .