ما يصدر عنه ويرد عليه إلى اللّه تعالى ، لعلمه بأنّه أقوى وأقدر ، ويصنع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ، ثمّ يرضى بما فعل وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكّله اللّه إليه ، ويعدّ نفسه وعمله وقدرته وإرادته من الأسباب والشروط المخصّصة لتعلّق قدرته تعالى وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه ، ومن ذلك يظهر معنى :
« لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » انتهى .
أقول : قيل : لا بدّ للوكيل أن يكون له أربعة أوصاف :
ألف : أن يكون عالما فيما وكّل .
ب : أن يكون أمينا .
ج : أن يكون قادرا بما وكّل .
د : أن يكون له رحيما وشفيقا وعطوفا ، وكلّ ذلك موجود في اللّه تعالى بالنحو الأكمل ، فينبغي للعاقل أن يتوكّل على اللّه في أموره ويعتصم به لا بغيره .
[ 10479 ] 2 - عن عليّ بن سويد عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ،
فقال : التوكّل على اللّه درجات ؛ منها أن تتوكّل على اللّه في أمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضيا ، تعلم أنّه لا يألوك خيرا وفضلا ، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له ، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك إليه ، وثق به فيها وفي غيرها . « 1 »
بيان :
« لا يألوك » : في المرآة ، الألو : التقصير ، وإذا عدّى إلى مفعولين ضمن معنى المنع . . .
« فيها » : أي في أمورك كلّها . « وفي غيرها » : أي في أمور غيرك من عشائرك وأتباعك وغيرهم .
« التوكّل على اللّه درجات » في جامع السعادات ج 3 ص 223 : للتوكّل في الضعف
هامش
( 1 ) - الكافي ج 2 ص 53 ح 5